اللبنانيون الأميركيون حددوا 6 نقاط من شأنها تثبيت الوضع في لبنان!

انضم اللبنانيون الأميركيون إلى قافلة التنظيمات الأميركية والدولية التي قدمت دراسات ونصائح حول كيفية تفادي انهيار لبنان ومساعدة اللبنانيين على الخروج من أزمتهم.

وفي دراسة أعدّتها منظمة «أميريكان تاسك فورس أون ليبانون»، بالاشتراك مع «معهد الشرق الأوسط»، حدد الخبراء الأميركيون، وبعضهم من أصول لبنانية، ست نقاط، قالوا إن من شأنها تثبيت الوضع في لبنان وخدمة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

 

النقطة الأولى، تتمثل في قيام واشنطن بقيادة مجموعة دولية لحمل دولة لبنان - حكومة وبرلمان - على «القيام بإصلاحات فورية».

والنقطة الثانية، دعت إلى إنشاء صندوق دولي لتقديم المساعدة المباشرة للبنانيين، على غرار «برنامج كوفاكس» الذي ترعاه الأمم المتحدة وتدير بموجبه حملات تلقيح في دول العالم ضد فيروس كورونا المستجد. كما دعت الدراسة إلى تعزيز التنسيق الأميركي مع الجيش اللبناني، ثالثاً.

 

وذكرت في النقطة الرابعة، أنه «عندما يصبح في لبنان حكومة قادرة على القيام بالإصلاح، يصبح العمل مع الشركاء الدوليين ممكناً في عملية الإصلاح».

في النقطتين الأخيرتين، دعت الدراسة إلى تحويل لبنان إلى نموذج لكيفية دعم إدارة الرئيس جو بايدن للديموقراطية حول العالم، وكذلك تحويل لبنان إلى نموذج لكيفية مكافحة الحكومة الأميركية للفساد في الدول الأخرى.

ومن الخبراء البارزين ممن وقعوا على الدراسة، ديبلوماسيون سبق أن مثلوا واشنطن في بيروت، مثل السفراء ريان كروكر وجيفري فيلتمان وفريد هوف، ومعهم السفير السابق لدى مصر فرانك ويزنر، والوزيران السابقان راي لحود ودونا شلالا.

ونظّم «معهد الشرق الأوسط» ندوة عبر الإنترنت للإعلان عن الدراسة والخطوات التي ينوي اللبنانيون الأميركيون القيام بها.

 

وتحدث رئيس المعهد بول سالم، وهو نجل وزير الخارجية اللبناني الأسبق ايلي سالم الذي أعد اتفاقية 17 مايو 1983 للسلام بين لبنان وإسرائيل.

كما تحدث نجل راي لحود، عضو الكونغرس الجمهوري حالياً دارن لحود، وكذلك ادوارد غبريال عن «أميريكان تاسك فورس أون ليبانون»، وجان أبي نادر.

وقال لحود إن الدائرة الانتخابية التي يمثلها، والتي سبق أن مثلها الرئيس الأسطوري الراحل ابراهام لينكولن، فيها ثمانية آلاف عائلة من أصل لبناني من الجيل الأول والثاني.

واعتبر أن «لبنان يواجه خطراً وجودياً»، وأن «هناك أهمية كبيرة في أن يكون لبنان دولة ديموقراطية مستقلة»، وهو ما يتطلب القيام بـ«عملية تثقيف» للمسؤولين في واشنطن.

كذلك من فوائد الاهتمام بالشأن اللبناني، حسب المشرع الأميركي، مكافحة وباء كورونا والحد من نفوذ «حزب الله»، والتعامل مع التحدي الذي يمثله تشكيل حكومة جديدة، ودفع عملية إشراف صندوق النقد الدولي على تحسين الاقتصاد اللبناني، وتخفيف الاحتقان الشعبي، وإعادة بناء ما دمره انفجار المرفأ في أغسطس الماضي.

 

كما اعتبر لحود أن الدعم الأميركي للبنان يجب أن يحافظ على دعم قوات حفظ السلام (يونيفيل)، سياسياً ومالياً، ودعم منظمات المجتمع المدني، ومكافحة الفساد. وختم لحود القول إن «لبنان وصل أدنى درك منذ زمن الحرب الأهلية فيه، لذا دعونا نعمل ألا تنهار الأمور أكثر من ذلك».

بدوره، قال غبريال أن لبنان «ينهار أمام أعيننا، ويخرج عن السيطرة، وترتفع فيه معدلات الفقر».

وأضاف أن «الجندي كان يتقاضى راتباً يساوي 400 دولار بالعملة المحلية، أما الآن، وقد انهارت الليرة اللبنانية، فقد أصبح راتب الجندي 40 دولاراً فقط، وهو ما يحرمه من إمكانية إطعام عائلته، فقطعة اللحم صار سعرها 50 دولاراً».

وكشف غبريال أنه وسالم سيشاركان في سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين، في الإدارة كما في الكونغرس، للضغط من أجل وضع لبنان في رأس سلم الأولويات في السياسة الخارجية.

وقال: «نأمل أن لقاءاتنا، فضلاً عن الدراسة التي أصدرناها، سترسل إشارة إلى اللبنانيين أنهم ليسوا وحدهم في العالم».

ومما جاء في الدراسة أن «لبنان يتجه بسرعة نحو فشل كامل للدولة، والانهيار الكامل قد يستغرق أسابيع، لكن إصلاحه سيتطلب عقوداً».

 

وعلى غرار دراسات مشابهة حذّرت من مغبة فشل الدول وتحولها إلى مرتع للإرهاب، وهو ما من شأنه أن يحرّك أميركا والغرب لتفادي ذلك، اعتبرت دراسة «معهد الشرق الأوسط» أن «من المرجح أن يؤدي الانهيار، إلى عودة داعش والقاعدة للظهور، وإلى تدفق اللاجئين اللبنانيين والسوريين إلى أوروبا، كما إلى زيادة توسع نفوذ حزب الله في البلاد»، ما يعني أن «للولايات المتحدة المصلحة والقدرة على قيادة مبادرة ديبلوماسية دولية عاجلة لسحب لبنان من حافة الهاوية».

وتابعت الدراسة أن بايدن وفريقه أشارا «إلى نهج جديد للشرق الأوسط، نهج يضع الديبلوماسية أولا في حل النزاعات».

لكن أزمة تلوح في الأفق في لبنان، وهي أزمة إن «لم تتم معالجتها، يمكنها أن تهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي وجهود بايدن لتطبيق نهجه الجديد».

والانهيار متعدد القطاعات في لبنان، ترى الدراسة، وهو «نتاج سنوات من فشل السياسيين الطائفيين والفاسدين في تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية الضرورية»، إذ ذاك راح لبنان «يعاني من ديون متراكمة، وعملة قيمتها في انخفاض بلا قعر، وحسابات مصرفية شخصية مدمرة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتصاعد الفقر، واستضافة أكبر عدد من اللاجئين في العالم، مزاد ذلك من التوترات الأمنية».

لكن المعنيين بالشأن اللبناني يرون أن الدراسة تنضم إلى سلسلة سبقتها من الدراسات التنظيرية التي تعاني الانفصال عن الواقع، فالإشارة إلى أن ما يحصل قد يؤدي إلى تمدد نفوذ «حزب الله» هو تحليل متأخر عن الأحداث، إذ أن الحزب أحكم قبضته على دولة لبنان منذ فترة بعيدة، وهو ما يعني أن مشكلة لبنان الأساسية تبدأ مع الحزب، حسب عدد كبير من متابعي الشأن اللبناني، خصوصاً من الجمهوريين، أي أن مشكلة لبنان هي نتيجة وجود «حزب الله» كفصيل مسلح، لا الحزب هو نتيجة فساد دولة لبنان ومشاكلها المزمنة الأخرى، حسب ما توحي دراسة «أميريكان تاسك فورس أون ليبانون» المشتركة مع «معهد الشرق الأوسط».

ثم أنه سبق للتنظيمات الدولية الأكثر احترافية، مثل البنك الدولي، أن قدمت دراسات تفصيلية عن كيفية الخروج من الأزمة، وهو ما يعني أن لبنان لا يحتاج إلى المزيد من الأبحاث والأفكار، بل إلى معالجة كيفية تطبيق هذه الأفكار في بلاد يمسك بالكلمة النهائية فيها الحزب الموالي لإيران، والذي يعتبر أن الأحداث اللبنانية مشكلة إقليمية لا حلول لبنانية بحتة لها.



//