لا للعفو عن العمالة والإرهاب

يمكنك أن تقتل المعذبين بدمٍ باردٍ عندما تُطلِق سراح جلادٍ أنهش طيلة سنواتٍ مضت بلحمِ اللّبنانين وغرس عند كل شبرٍ من أرضك سياجاً يسدُّ عنك رائحة خيرات قمح الجنوب ليثمر قطرات الثائرين عند كل مفترق طريق.

ليأتي يوم يعفى عن من نكل واستباح بكل ما أتاه من سطوةٍ وجبروت مع صفقةٍ تطال وطأة الزّمن .

إن نسيتم صرخات الأمهات ودموع الأرامل وتشرُّد الأطفال لا عليكم فالتّاريخ كفيل بحفيِ ذاكرتك التي خانت أوطانكم .فلا ولن تلطخوا مجد أيار وحرمة دمائه،

ولا يسعكم تغيير المشهد في سيناريو مشبوهٍ بصبغةٍ إسرائيلية تعيدوا فيها ماءَ وجهِ من دُثر في العام 2000 ذليلاً لتحثوا في ترميم صورتهم في أيارنا هذا تحت كواليس المعبدين قصراً فليس تبديل المشهدية بهذه البساطة أنها كلفة دم .

بعيداً عن الاجتهاداتِ القانونية والمزايدات السياسية و المنعطفات الطائفية ، فإنَّ قانونَ العفوِ وإن سُمِّي عامَّاً، فإنه لن يكونَ شاملاً وحاضناً لمن تَغمَّست أيديهم في نزف جنوب لبنان ، وإن الطريقَ لهؤلاء هي المحاكمةُ العادلةُ التي لا يُسقِطُها مرورُ الزمن، وهو القرارُ الذي اتخذتهُ المقاومةُ ولا تزال، وإنْ كَثُرَ الـمُؤَوِّلونَ والمجتهدونَ خارجَ النصوص لتهريب الفارِّين والعملاء من حبل المشنقة . فطريقُ العودةِ معروفةُ السبيلِ عبرَ بوابةِ القضاء؛ فهل عندكم نزاعاً في عدالة القضاء ؟

كما وأنَ قانونَ العفوِ لن يشملَ الارهابيينَ الذين تَلطَّخت أيديهم بدماءِ العسكريينَ والمدنيين، فكلُّ هؤلاء لا هويةَ لهم إلا عند كيانِهم الغاصب ، وليسوا ضمنَ حسابِ التوازنات التي تتعثرون بها عند كل محكٍّ لثرثراتِكم ،مستهلاً رئيس مجلسِ النواب نبيه بري لنقاشِ قانونِ العفوِ العامِّ بالتأكيدِ على وحدةِ البلدِ حيثُ قاتلنا اسرائيلَ وانتصرنا، كما قال، وبموضوعٍ من هذا النوع لن نَخسر، متحدثاً عن آلافِ المخارج لكفِّ بعض الألسنة العربية العبرية؛ ليأتي في محصلة الجلسة انقساماً حادّاً في وجهات النظر التي تترواح بين مؤيِّد ومعارض على الشكل التالي:

- الكتل المؤيدة : المستقبل، القوات،الكتائب، غالبية نواب التيار الوطني الحرّ، ميشال معوض وشامل روكز .

ليأتي الفريق المعارض من :حركة أمل، حزب الله، الحزب القومي،الحزب الاشتراكي، كتلة عمر كرامي، اسامة سعد.

 

نعم أصحاب المعالي والسيادة ودولة القانون والإستقلال والحرية إن مفهوم العمالة في بلدي تستند إلى وجهاتٍ في النظر وتصبح القوانين شكلية وغير لازمة مع مرور الزمن ولزوم ما لا يلزم وعليه يصبح الدفاع عنه من قبل أعوانه أمراً مشروعاً فبعض النجاسات حتى لو استحالت عَينها إلى عينٍ أخرى لا تطهر، تبقى رجساً نجساً.

هكذا هو العميل، مرور الزمن لا يُسقط فعلته و ديوثته مهما لبثتم.



//