ما هو مصير طلاّب الجامعة اللبنانية؟

 

يترقّب طلاب الجامعة اللبنانيةُ مصيرهم في ما يخص انهاء عامهم الدراسي الذي واجه العديد من التح ّديات منذ انطلاقته، بدءا من حراك ١٧ تشرين الذي أوقفه لفترة، ثم جائحة كورونا التي أجبرت الجامعات على الإقفال واستكمال التعليم عن بُعد. وفي ظل الأوضاع ال ّراهنة من انتشار أوسع للوباء وصعوبة عودة الطلاب

إلى صفوفهم، ظهر جدل عن كيفية إجراء الامتحانات النهائية.

تواصلنا مع احدى الإداريين في الجامعة اللبنانية التي فضلت عدم ذكر اسمها لمعرفة المزيد من التفاصيل فأكدت لنا أن "موضوع عودة الطلاب للجامعة من أجل متابعة الدروس أمر غير وارد خصوصا أن الطلاب حتى لن يقبلوا بالعودة الى صفوفهم." وتابعت قائلة أن "رئيس الجامعة البروفيسور فؤاد أيوب ترك أمر اتخاذ القرار بعودة الطلاب لاجراء الامتحانات أو الاعتماد على تقييمهم أونلاين لمدراء الكليات لأن كل كلية لديها ظروفها ورؤيتها الخاصة. علما أنه كان قد تمنى على المدراء بالتمهل قليلا في اتخاذ القرار بعد تمديد التعبئة العامة للسابع من حزيران." كما أشارت الى أن "كلية الحقوق-الفرع الأول قد اتخذت قرار اجراء الامتحانات النهائية للطلاب في الجامعة مع مراعاة التدابير الوقائية والتباعد الاجتماعي. بالإضافة الى تحديد أيام الامتحانات لكل سنة دراسية على حدى وذلك لأن صرح الجامعة الواسع يساعد على اتباع هكذا إجراءات اذا لم يستجد أي أمر بخصوص فيروس كورونا. لكن يختلف الأمر في الكليات الأخرى التي ربما لن

تساعدها مساحتها على مراعاة الإجراءات الوقائية."

لعل اتخاذ هكذا قرار يتطلب مجهودا كبيرا من مدراء الكليات وادارييها للالمام بكافة الجوانب التي تصب في الحفاظ على سلامة الطلاب وذويهم أولا. ذهاب الطلاب الى الجامعة سيجبرهم أولا على استخدام وسائل النقل العامة والاختلاط بالناس اذ أن وسائل النقل الخاصة ليست متوفرة للجميع. ثانيا سيلزمهم بوضع الكمامة والكفوف التي يصعب تأمينها عند بعض الطلاب. بالإضافة إلى أن العديد من الكليات لا يسمح لها حجمها باستيعاب عدد كبير من الطلاب مع مراعاة التباعد الاجتماعي. أخيرا، أثر الوضع الراهن على صحتهم النفسية فلم يعودوا مندفعين

للدراسة لانهم قلقين على صحتهم من جهة، ومن جهة أخرى يخوضون تجربة التعليم عن بعد للمرة الأولى مع دكاترتهم.

في هذا الخصوص شكت الطالبة في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية هادية مكي من التعليم عن بعد وقالت "لم أستطع متابعة دروس الأونلاين كما يجب، فهناك مواد تطبيقية تتطلب الحضور في الجامعة. وأضافت "أنا مستعدة للتخلي عن عامي الدراسي اذا لم تتخذ الجامعة قرارا يراعي الوضع الراهن مقابل الحفاظ على صحتي وصحة أهلي". ثم طالبت مكي الجامعة بضرورة اتخاذ القرار السليم

بأسرع وقت وعدم ترك الطلاب قلقين على مستقبلهم.

إذا، عودة الطلاب ستكون محفوفة بالمخاطر والعقبات، الأمر ليس سهلا على الطلاب كما على الكليات التي سيكون على عاتقها الحمل الأكبر في الحفاظ على سلامة طلابهم والحرص على أنه لن يصيبهم أي أذى، لأن أي خطأ في التقدير أو استسهال في التدابير الوقائية سيحول الأمر الى كارثة ويساعد على انتشار الوباء بسرعة كبيرة. ويبقى السؤال الأهم، هل كليات الجامعة اللبنانية قادرة على تأمين المستلزمات الوقائية مثل أجهزة قياس الحرارة، والمطهرات، وآلات تعقيم الصفوف والممرات والطاولات؟ هل كليات الجامعة اللبنانية قادرة على تحمل مسؤولية الإسراع في انتشار الوباء والذي سيأخذ لبنان إلى مرحلة لا تحمد عقباها؟



//