٩ ملايين ضائعة في وزارة التربية

أحدث برنامج "يسقط حكم الفاسد" بعنوان حلقته"مدارس من رمل" للصحافي رياض قبيسي أمس ضجةً كبيرةً في المجتمع الللبناني. اذ كشف بالأرقام و البيانات الفساد الذي يحصل في وزارة التربية التي تعتبر المستفيد الأكبر من تعليم اللاجئين السوريين في الدوام المسائي.

أُنشئ برنامج "Race" حسب ما سمته الدول المانحة عام 2014_2015 و ذلك لتأمين العلم لأكثر من 500 الف طفل من اللاجئين و الذي أُستحدث به الدوام المسائي لتعليم 32 الف طالب غطت تكلفته الدول المانحة. كانت تتم المعاملة مباشرة بين الدول المانحة و صندوق المدارس الى حين اقترحت وزارة التربية و التعليم العالي برئاسة الياس بو صعب إنشاء وحدة خاصة تدير هذه العملية و سُميت PMU التي تديرها السيدة صونيا الخوري.

أعداد صادمة كشف عنها رياض قبيسي في تحقيق استقصائي دام لقرابة السنة تفضح الهدر و السرقة و الأموال الضائعة في وزارة التربية. و الجدير بالذكر أن هذه الاموال هي من حق الأساتذة و لكن لم تُعط لهم.

تُعطي الدول المانحة على كل طفل سوري 600$ في الدوام المسائي في المدارس الرسمية و ذلك لعدم قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب غير اللبنانيين في الدوام الصباحي. 600$ موزعة على الشكل التالي: 340$ رواتب أساتذة، 160$لصندوق المدرسة و 100$ استهلاك.

و لكن الذي شكّل صدمة للرأي العام الأرقام المتفاوتة في أعداد المسجلين و أعداد الحضور. أرقامٌ أخذت الكثير من قبيسي للوصول اليها و التدقيق بها. و كان من الواضح التناقض في اعداد الحضور و المسجلين من الطلاب لدى وزارة التربية. أرقامٌ لا يعلم بها حتى المعنيين في هذا الموضوع. و في محاولة قبيسي الوصول الى البيانات في موقع وزارة التربية و الموقع الخاص بالمركز التربوي للبحوث و الإنماء العديد من الأرقام و البيانات كانت تُمحى لتغطية الفساد الحاصل.

15 ألف طالب مسجلين بشكل وهمي في سجلات الوزارة،أي ان الوزارة تُجني 9 ملايين دولار سنوياً من تعليم اللاجئين. و عندما سأل قبيسي مديرة ال PMU صونيا الخوري عن هذا الخطأ الفادح  تملكها حالة من الإنكار و الارباك و قالت:"مشكلتن". مشكلة من؟ مشكلة الرقابة، ام الدول المانحة، ام الموظفين؟ بدا كأن وزارة التربية تكذب وزارة التربية!!

ارتفاع عدد الطلاب من 75 الف طالب الى 90 الف طالب في نصف السنة الدراسية بهذا الشكل المفاجئ يضخ للوزارة 9 ملايين دولار سنوياً. و لكن مهلا اذا كنتم تعتقدون ان الاساتذة هم المستفدين فأنتم على خطأ. تضخمٌ في أعداد الطلاب، ارقامٌ متناقضة و غيرها... ملايين لم تدخل حتى خزينة الدولة بل دخلت حسب ما سماه رياض قبيسي"الثقب الأسود "

أرقام و بيانات تُمحى لتغطية أكبر عملية فساد في وزارة التربية، حوالي 10,055 طالب تم تغطية نفقتهم دون وجود أثر لهم، ملايين تحصدها وزارة التربية و بالأخص ال PMU دون حسيب او رقيب. و اللافت في التحقيق الاعداد الهائلة للطلاب في الصف الواحد حتى انهم في بعض الأحيان تقوم بعض المدارس بوضع كراسي للتلاميذ في الملعب و تدريسهم.

قضية كهذه عمل فيها رياض قبيسي جاهداً للوصول الى معلومات دقيقة و في كل مرّة لا يلقى الحواب الدقيق من المعنيين. ملفٌ أخذ حوالي سنة من العمل أقفل في غضون عشرة دقائق. أموالٌ من حق الاساتذة قد حُرموا منها و لكن في هذا البلد"كل مين إيدوا إلو" دون حسيب او رقيب، فسادٌ وراء فساد أودى بالبلد إلى الهاوية و الوضع من سيئ إلى الأسوء.



//