هل يشكل معمل سلعاتا طريقاً إلى الخلاص؟

١٠٦٨مخالفة على الأملاك العامة البحرية من الشمال الى الجنوب مرورا ببيروت وجبل لبنان بحسب تقرير وزارة الاشغال العامة،منهم من لا يملك ترخيصا أو تجاوز المساحات المرخصة له،كما يوجد من ردم البحر أو لجأ الى إقامة إنشاءات بمساحات عشوائية للمنفعة الشخصية،في حين أن جزءاً كبيرالا يدفع رسوما ومن يدفع منهم يفعلون ذلك بنسبٍ متدنيةٍ مقارنة مع قيمة العقارات والارباح التي يجنونها لحسابهم الخاص؛ حوالي ٧٠٠ مخالف امتنعوا عن الدفع خلال المهلة التي تم تحديدها لمعالجة أوضاع المعتدين على الأملاك البحرية، في حين أن ٣٦٨ تقريبا تقدموا بطلب معالجة التعديات.

أما اليوم،فيظهر معمل سلعاتا الى الواجهة، إحدى ظواهر التعدي على الاملاك العامة البحرية، كخطوة في المرحلة الثانية أي مرحلة ما بعد إنشاء معملي الزهراني ودير عمار ضمن خطة الكهرباء،بحسب القرار الاخير لمجلس الوزراء.وبناءً على الخطة الاولى،اقترحت وزارة الطاقة إقامة المعمل على أرض تملكها كهرباء لبنان في منطقة حنوش المجاورة لسلعاتا وبالتالي تقوم بتوفيرتكاليف استملاك الأرض المشار اليها والبالغة ٢٠٧ ملايين دولار بحسب تقدير الوزارة إلا أنها قوبلت بإصرارٍ على إنشاء المعمل في سلعاتا. وبالعودة الى معامل انتاج الكهرباء المعتمدة في لبنان،فهي موزعة ما بين ٧معامل حرارية،تستخدم المحروقات لتوليد الطاقة، و٥ معامل مائية أساسية والتي تعتمد على المياه.

فالمعامل الحرارية تعتمد على "الفيول أويل"، "الغاز أويل" أو"الديزل أويل" لتوليد الطاقة الكهربائية أي لاتعتمد على الغاز الطبيعي ما يرفع من التكاليفالمادية والتي وصلت الى ال٢٧ مليار دولار منذ التسعينيات، إضافة إلى أن هذه الموارد غير متجددة، كما أنها تؤدي إلى تلوث الجو بسبب انتاج كمية كبيرة من االدخان والغازات السامة والملوثة. أضف الى ذلك، إن كفاءة المعامل المذكورة تنخفض مع الوقت والتي هي بالاساس منخفضة كما وتحتاج الى صيانة تعتبر مكلفة مقارنة بتلك المطلوبة في المعامل الكهرمائية وكذلك هناك صعوبة كبيرة في نقل الوقود الى محطات توليد الطاقة في حال كانت بعيدة عن حقول الفحم. ومن جانبٍ آخر، لا بد من الإشارة الى أن المياه الساخنة الناتجة عن هذه العملية لها نتائج ضارة على الحياة في المياه والكائنات الحية الموجودةكما على التربة والبيئة ككل.  

فاذا تكلمنا عن معمل سلعاتا بشكلٍ خاص، نصل الى ان هذه الصفقة سوف ترتب تكاليف كبيرة اضافة الى كلفة استملاك الاراضي والمتمثلة بكلفة التشغيل والصيانة التي قد تصل الى الميار دولار في ال١٥ سنة القادمة بحسب الدراسات دون ان ننسى الاصلاحات المطلوبة في البنى التحتية والتي تشكل أولى الشروط الاساسية لنجاح هذا المشروع. ومن ناحية القوانين الدولية، فهيتفرض وجود مساحة لا تقل عن الف متر ما بين المعامل الحرارية التي تعمل على الغاز والتجمعات السكنية في حين ان مشروع معمل سلعاتا يبعد نصف هذه المساحة عن المنطقة السكنية بسبب ما تشكل من خطر على حياة السكان بحسب المستندات المقدمة لوزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني. هذا وسيقام معمل سلعاتا على مساحة خضراء من أشجار الصنوبر في حين لا تشكل المساحات الخضراء أكثر من ١٣٪من مساحة لبنان الاجمالية.

ففي الوقت الحالي، لا يحتاج لبنان الى أكثر من ١٠٠٠ ميغاواط إضافية حتى يضمن "كهرباء٢٤/٢٤" بحيث ان المجموع المطلوب لتغطية جميع الاراضي اللبنانية هو حوالي٣٠٠٠ميغاواط. وفي هذا السياق، كشفت دراسة الEDFالفرنسية الموجهة الى الدولة اللبنانية عن ان الاستثمار في الطاقة المتجددةوالتركيز عليها الى جانب المعامل الحرارية يساعد في تأمين حاجة لبنان الكاملة من الكهرباء في حين يتم الاعتماد على هذا النوع من الطاقة بنسبة لا تزيد عن ال٥٪.كما ان معظم هذه الموارد هي متجددة،مجانية، صيانتها غير مكلفة،ليست مضرة بالبيئة وقادرة على تلبية الحاجة المطلوبة من الطاقة... وكذلك نجد ان اجمالي المياه المتجددة داخل الاراضي اللبنانية يبلغحوالي٢،٧مليار متر مكعب مع وجود هدر كبير وسوء ادارة الموارد المائية الامر الذي يجب العمل على اصلاحه وبالتالي استغلاله للمنفعة العامة، مع العلم ان لبنان نجح مسبقا في إنشاء وتجهيز عدة معامل كهرمائية، كما ويعتبر من الدول المتميزة بتعدد الفصول والتي يمكن الاستفادة منها من خلال الاستثمار في الطاقة الشمسية او تلك المعروفة بطاقة الرياح، وهنا يمكن طرح الصين كمثال على استخدام الطاقات المتجددة لتغطية الثغرات بحيث أصبحت تحتل المركز الاول عالميا في القدرة الانتاجية لتوليد الكهرباء.

لطالما شكل هذا القطاع اكبر مزاريب الهدر في البلاد أي حوالي40% من إجمالي الدين العام البالغ نحو 82 مليار دولار. فتسييس المشاريع والباسها ثوبا طائفيا لم يفلح يوما.لذا، لا يمكن ان نغض النظر أو ننسى أن مصير الدولة اللبنانية متعلق بايجاد خطة كهرباء تخفض الهدر، تخفف من عجز الخزينة وتحقق إحدى مطالب كل من سيدر وصندوق النقد الدولي لعله يشكل قارب النجاة المنتظر.  

 

 



//