المشهد اللّبناني منذ ١٧ تشرين حتى ٦حزيران

 

لا يختلف إثنان على الوضع اللبناني السيئ على كافّة الأصعدة ولا يختلف موالي أو معارض أن كلاهما باتا جياع وأنّ كلاهما محرومين من الطبابة والتعليم والعيش الكريم حيث لا يرى اللبناني منه شيئ في بلده الأم

فما هو الحلّ حتى كلاهما ينعما بالحياة والإستقرار؟

 

ولدت ثورة١٧ تشرين من رحم المعاناة والفقر والسلطة الجائرة الّتي لم تحسّس مواطنيها أنّهم ينتمون لبلدهم أحدث ثورة ١٧ تشرين تغيّرات عديدة لعلّ أهمّها تحدّي الفساد والظلم؛طرح الثّوار خلال الثورة عناوين كثيرة وكان منها إستقالة الحكومة وتعيين حكومة تكنوقراط مستقلّة تحقّق الشقّ الأوّل من المطلب ولكن الثاني طبخ في الغرف السوداء فولدت حكومة لا تختلف عن الّتي  سبقتها بشيئ ولا علاقة لها بالثورة ومبادئها لا من قريب ولا من بعيد هذه الحكومة نالت الثقة في المجلس النيابي على أساس بيان وزاري بعد أن سمعه اللبنانييّون ظنّوا أن لبنان الإزدهار سيولد ولكن الثوار يومها عارضوا في محيط المجلس وسط صرخات لا ثقة

تحديات عديدة واجهتها الحكومة أزمات ماليّة وأخرى إجتماعية والصحية ولا يخلُ الأمر من المناكفات السّياسيّة

فئة من اللبنانيين تسمّى المطبّلون حيث لا عمل لهم إلّا التكلم عن الإيجابيات والانجازات الوهميّة للحكومة نعم إنّنا وهميّة بالنسبة لحلم الثّوار والبيان الوزاري  إذاً وبإختصار لم تستطع الحكومة إنجاز ما وعدت به لكثرة اللصوص والخطوط الحمر في البلد

منذ ١٧ تشرين طرأ على الوطن والمنطقة أحداث ومتغيّرات عديدة لاسيّما متغيّرات الداخل كسعر صرف الدولار والتهريب وإلغاء المعيشي والفقر المنتشر  وبناءً لما تقدّم من مشاكل قرّر الثّوار بالنزول لإعادة ثورتهم في ٦ حزيران ولكن الأمر المفاجئ هو العناوين الّتي قد طرحت وتناقضاتها حيث قسم منهم يريد إنتخابات نيابيّة مبكرة وقسم آخر لا يريد منطقة تريد إسقاط الحكومة ومنطقة لا تريد فئة تطالب بنزع سلاح المقاومة الإسلامية وفئة عارضت الأمر هذه هي العناويين المتناقضة ولكن العناويين الجامعة فهي أكثر بكثير كإستقلاليّة القضاء والدولة المدنية وإلغاء الطائفية السياسية وتشريع الحرية المدنيّة إضافة إلى قانون إنتخابي جديد وعادل

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين كان الثّوار في هذه الفترة للإتفاق على العناويين التي تفرقهم لا سيما سلاح المقاومة الذي أبداً أبداً ليس وقت الكلام حوله لأنّه يستفز فئة من اللبنانيين لا سيّما حزب اللّه السّياسي والعسكري والشعبي فسلاح المقاومة يجب الكلام حوله بعد تحرير الوطن من الفساد وبناء دولة قادرة على مواجهة التحديات لا سيّما الأطماع الإسرائيليّة

 

أخيراً وليس بآخر أيّها اللبنانييّن مسلمين ومسيحييّن موالين ومعارضين مستقلّين ومحزّبين انهضوا وابتعدوا عن القشور السياسية لا سيّما الثوّار منهم ابتعدوا عن الخلافات والعناويين المستفزة التي لا تخدم سوى السلطة الفاسدة المفسدة فوالله خلاص لبنان على يد ثورتكم إذا عبرت مسارها الصحيح

 

فهل ستعبر وعلى يد من ومن يعرقل عبورها؟

مصطفى مظلوم



//