بعدما تحول المحتوى إلى سلعة.. هل بقي الإعلام ذو هدف سامي؟

عندما نقول مصطلح صناعة نكون قد دخلنا الى بوابة عالم المال، وفي الصحافة والإعلام خصيصا نكون امام تقديم محتوى يبتغي الرّبح. فقد أصبح الإستثمار من أهم ركائز الوسائل الإعلاميّة لأنه مغري من جميع النواحي بحسب الأهداف (الايديولوجية/ فكر معيّن) التي تضعها المؤسسة بغية تحقيق عائدات مادية. فهل بات الاعلام نشاط إقتصادي يمتلك هيكلية اقتصادية؟! تحكمه عدة تساؤلات تبدأ من ما الذي ينتج؟ كيف ينتج؟ ولمن ينتج؟ ومن المستفيد من المنتج ذاته ومن عائداته وأرباحه؟

مختلف الانشطة التي تعمل لتصميم وتطوير المنتج في المؤسسة تصب في مصطلح إدارة الجودة، إذا هناك اطار اقتصادي كلي ومؤسسي لاقتصاديات الاعلام مكون من الجوانب الوظيفية المختلفة للعمليات في المؤسسة، بدءا من دراسة الانتاج، التوزيع ويقوم بهذه المهمة القائم بالاتصال اي المؤسسة الاعلامية، والاستهلاك أي الجمهور الذي يلعب دور في الاستثمار، مثلا: في شهر رمضان تزداد الاعلانات بما يتناسب مع جمهور كل وسيلة اعلامية.

ولكل سلعة أو منتج مجموعة خصوصيات، وخصوصيات المؤسسات الاعلامية تتمحور حول رأسمال، قوالب ثقافية، إيديولوجية وفكر موجه، قانون عرض وطلب، تنافس إقتصادي (ميزانية) أي خضوع المنتج الاعلامي لاستثمار رؤوس الاموال وإبداع رأس المال الذي جعل بين الاعلام والاقتصاد علاقة متكاملة ذلك لأن الميديا بحاجة لتمويل. فباتت قيمة المنتج الاعلامي اكبر للمجتمع من قيمته السوقية وهذا ما وصفه الاقتصاديون بتحول الاقتصاد الى اقتصاد معلوماتي، تمثل فيه المعلومات مدخلا مهما في مختلف العمليات والمنتجات. ومثال على ذلك: بتنا نرى ان الابتكار في صناعة الاعلام بات محركا فاعلا في الاقتصاد فصار الوصول الى المعلومات حتميا امر سهلا، ادى ذلك الى ارتفاع الطلب على منتجات المعلومات المتنوعة في العقود الاخيرة.  

كل هذا  مبني على التسويق (التسويق الاعلامي)، بما فيه تسويق الافكار والاراء والقضايا عبر تسويق المنتج الاعلامي اي الرسالة، السوق يعني الجمهور والبيئة وآليات التسويق أي السعر، الكلام.. فالتسويق يهتم بتلبية حاجات الأفراد، ضمن هيكل تنظيمي تقوم ببنائه الإدارة لتسهيل التعامل داخل وخارج المؤسسة ومحاكاة كافة الاقسام في المؤسسة. فالإدارة الجيدة يأتي في قبالها استثمار جيد، لنها تعي ان الاقتصاد الجديد قائم على الزبون وعلى العامل الاقتصادي وكيفية تحريك المحتوى لاقناع الزبون، هذا التأثير كان وليد السلطة التي يمتلكها الاعلام بقدرته على التغيير بسلوكيات وآراء الافراد.  

أخيرا، ان الاعلام هو نشاط اقتصادي ويمتلك هيكلية اقتصادية تعتبر من عناصر القوة التي تحرك كل وسيلة اعلامية بدءا من القطب الاجتماعي والقطب الاقتصادي وصولا الى القطب التقني. لأنه من المهم ان تعرف كل مؤسسة اعلامية سمات جمهورها وعناصره وطريقة القالب التي تعرض فيه البرنامج، لتكون فكرة الاعلان مرتبطة بمهوم البرنامج وذلك لجذب المعلنين أيضا. فنمط الاعلانات تحدد الاقطاب الاقتصادية للوسيلة الاعلامية.



//