السِّباق نحو الجّيل الخامس ( 5g)

إنّ شركات الإتصالات العملاقة في العالم في سباقٍ عالمي لتكون أوّل من يطلق الإنترنت السريع 5G, الجيل القادم من بيانات الهاتف المحمول التي ستحدث ثورة في كيفية إستخدامنا للإنترنت, وسوف يكون لدينا تداعيات يمكن أن تأثر على القوّة العالمية, لهذا السبب إنخرطت الولايات المتحدة والصين في حربٍ باردة لبناء هذه التكنولوجيا أولاً.

ولكن قبل أن نصل إلى ذلك, دعنا نطلع أولاً إلى كم أنّ هذا الموضوع مثير للإعجاب. إنّ 5G الجيل الخامس من اللإنترنت عبر الهاتف المحمول الذي يوفّر سرعات أكبر بكثير من السرعة الحالية لل4G, سيعني ذلك أنّ تحميل فيلم(HD) عالي الدقّة لمدة ساعتين والذي يستغرق حالياً 7 دقائق, سيمكن تنزيله خلال 6 ثوانٍ فقط, ولكن إمكانات ال5G هي أكثر بكثير من مجرد تنزيل الأفلام بسرعة فائقة.

فبمجرد إكتماله, ستضع 5G الأساس لبنية إتصالات التي ستغير طريقة قيامنا بالأشياء, فكبداية, سيغير طريقة قيادتنا للسيارات, فستسمح شبكة 5G للمركبات ذاتية القيادة بالإتصال مع بعضها البعض ومع أيّ بنية تحتية داعمة للقيادة؛ فقد نجحت شركة بايدو Baidu الصينية العملاقة في البحث في إختبار السيارات ذاتية القيادة المتصلة بشبكة 5G في مارس 2018, ومنذ ذلك الحين, قامت أيضاً ببناء أكثر من 100 حافلة ذاتية القيادة.

وفي العام الماضي, أطلقت الحكومة الصينية أوّل موقع لإختبار المركبات ذاتية القيادة 5G للبلاد في بكين,الصين على مسافة 2.2 كم.

يحتوي المسار على 4 ممرات مجهزة بأجهزة إستشعار, إشارات مرور ذكية, والأهم من ذلك Huawei مدمج مع إشارة 5G فائقة السرعة, مما يسمح للسيارات بإكتشاف الحركة, والتفاعل مع الظروف المتغيرة, وإستقبال البيانات من الطرق الذكية والسيارات الأخرى.

5G سوف يحدث ثورة قي الرعاية الصحيّة كذلك, فسيكون الأطباء قادرين على تشخيص وعلاج المرضى عن بعد وبذلك تغيير الطريقة التي يحصل بها الملايين, إن لم يكن المليارات منّا على الرعاية الصحيّة؛ سيكون الأطباء قادرين على الإتصال والفحص بدون داعي إنتظار المرضى في طوابير طويلة للعلاج, فحتّى العمليات الجراحية عن بعد ستكون ممكنة, ففي هذا العام, أجرى جراح صيني أوّل جراحة دماغية تعمل بالطاقة 5G في العالم, وقد إستخدم جراحي روبوت يتم التحكم فيه عن بعد على مريض يبعد عنه 3000 كم. وبينما تزال الجراحة عن بعد في مرحلة التجربة, بفضل 5G, فقد يصبح حقيقة واقعة في المستقبل القريب.

 

إقتصاد ال5G...

مع كل التطورات التكنولوجية التي ستوفرها, ستعمل 5G على تمكين الثورة الصناعية الرابعة حيث يكون كل شيئ مترابطٌ لاسلكياً ممّا يغير الإنتاج الصناعي للغد. فعندما تصبح المصانع أكثر ذكاءاً وأكثر إعتماداً على التشغيل الآلي التي تعمل بالطاقة 5G, ستتأثر الوظائف التي تعتمد على القوى العاملة, فسوف تحل الروبوتات محل الملايين من وظائف ذوي الياقات الزرقاء(أيّ العاملين في المصانع), ومن المحتمل أن نعيش في عوالم ذات عدد أقل من الصرافين, حرّاس الأمن, سائقي سيارات الأجرة, وعاملي الوظائف, ولكن المزيد من الوظائف في الإبتكار والتكنولوجيا ستكون متاحة.

مع 5G الذكاء الإصطناعي الواقع المعزز والواقع الإفتراضي سيئتيان معاً كجزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

وكما ستحقق الصناعات المتقدمة مثل الإتصالات والتكنلوجيا الحيوية والذكاء الإصطناعي أرباحاً بمليارات الدولارات بفضل ال5G, لذا فإن كل من يقود الطريق بإستخدام تقنية 5G سيتم إعداده لقيادة الإقتصاد العالمي المستقبلي.

السّباق نحو ال5G...

قي الوقت الحالي, إن أولى الدول التي تتسابق للحصول على تقنية 5G هي الصين, الولايات المتحدة, كوريا الجنوبية, واليابان؛ والصين هي التي تتصدر المكانة الأولى حيث عملت أكثر على تطوير البنية التحتية لتسويق ال5G, وتدعي هواوي Huawei)) أنها تتقدم بأشهر على باقي الشركات المصنّعة لل5G, حتّى أنّ الصين أصبحت تساعد دولاً أخرى مثل روسيا في بناء شبكات 5G الخاصّة بهم, والأمريكيين ليسوا سعداء بذلك. فقد كانت الولايات المتحدة في طليعة جميع إبتكارات الإتصالات تقريباً في القرن الماضي, هذه القيادة زوّدت الإقتصاد الأمريكي بمليارات الدولارات. وحالياً, تدعم صناعة اللاسلكي أكثر من 4.7 مليار دولار سنوياً في الإقتصاد الأمريكي. كما أفادت دراسة أجرتها شركة كوالكم (Qualcomm) حول 5G أنّها ستحقق إيرادات تصل إلى 3.5 تريليون دولار في عام 2035 وستوفر 22 مليون وظيفة. لذا فإن خسارة 5G سيعني خسارة مليارات الدولارات وملايين الوظائف للصين.

وقد تجاوزت الصين الولايات المتحدة بمقدار 24 مليار دولار منذ عام 2015 على البنية التحتية لل5G, فلديها 350,000 برج متحرك يدعم مواقع 5G بينما تملك الولايات المتحدة 30,000 برجاً فقط.

وعلى الرغم من أنّ الصين تلقّت ضربة كبيرة من بعض الشركات الأمريكية الكبرى مثل غوغل(Google), هواوي(Huawei), وكوالكم(Qualcomm) التي أدرجتها في القائمة السّوداء بسبب إدعاءات التجسس, لا تزال هواوي مصمّمة على أن تكون مزوداً عالمياً رائداً ل5G. لذا بغض النظر عن ما إذا كان القلق الحقيقي بشأن شراء الصين ل 5G هو نتيجة الخوف من التجسس أو السّيطرة على الإقتصاد العالمي, فإنّ البلد الذي يفوز بسباق 5G سيؤثر على القوّة العالمية.

فهل موقف الولايات المتحدة على رأس الطاولة مهدد؟

 



//