مَن يُدمّر عاصمتنا!؟


مع الثورة أنت أم ضدها، مسلم أم مسيحي، ومناصرٌ لأي حزب أنت، لم تغلق بيروت يوما أبوابها في وجهك، لا بل ضمت الجميع وبكل محبة حضنتهم. نعم، بيروت هي أم الجميع ولم تسأل يوما عن طائفة من لجأ إليها لا بل وزعت من خيراتها على الجميع.

فالمشهد الذي شاهدناه بالأمس هو من أكثر المشاهد المؤلمة؛ فالتحطيم والتخريب لم يخدم يوما مصالح الثوار ولم يخدش يوما كرامة سياسي. التدميرلا يمس سوى بمصالح المواطنين لأن بيروت لنا، مهما حاول اصحاب المناصب السيطرة عليها كما وأملاكها العامة تعود بالفائدة على الشعب، فالمناصب يتعاقب عليها أشخاصٌ مختلفون إلا أن الشعب باقٍ مهما حاول من في السلطةإضعافه وسلب حقوقه منه. إن تدمير الأملاك العامة سيرفع من النفقات التي ستنفق لاحقا على اصلاحها من أموال الشعب ليضاعف من عجز الخزينة وبالتالي يرفع من أعباء الشعب ومن وطأة الجوع؛ إلا أن الغريب في الموضوع يبقى شبه الغياب الكلي لأي روادع منع للمشاغبين من التخريب. أما عن أصحاب المحلات الخاصة، فما ذنبهم في المصير الذي رسمه لنا زعماء الاحزاب وأصحاب المناصب أجمعين!؟ 

لطالما شكل وسط العاصمة مركزا لاستقطاب المزيد من السياح، فبعضهم ذكّرهم جمال ابنية المدينة بتلك التركية أو حتى الاوروبية إلا نحن أنفسنا فلم تذكرنا سوى بنهب السياسيين غاضين النظر عن كونها محركا اساسيا لدفع عجلة النمو الاقتصادي في البلاد.

وبحسب الدراسات التي أجريت على الاحتجاجات،تبين ان ٥٣٪من الثورات السلمية نجحت وحققت الاهداف التي بنيت من اجلها بينما تلك العنيفة فقط ٢٦٪منها نجحت. ومن الامثلة على تلك الثورات السلمية، يمكن الاشارة الى المسيرات الفلبينية السلمية المعروفة باسم"قوة الشعب" التي أقيمت في عاصمة الفلبين مانيلا عام ١٩٨٦ والتي لم تمر عليها أربعة أيام حتى سقط نظامالرئيس الدكتاتوري فرديناند ماركوس. أما عام ٢٠٠٣،قام سكان جورجيا بما عرف باسم "ثورة الزهور" بحيث دخل المحتجون إلى البرلمان حاملين في أيديهمزهورا حتى استقال الرئيس إدوارد شيفردنادزه. 

لذا،فنجاح الثورة لا يقاس بعدد الابنية المدمرة لا بل بعدد الانجارات المحققةوالتي تحتاج الى وحدة شعب ضد الفساد وارادة مصممة على الحفاظ على ما تبقى من كرامة هذا الوطن المنهوب.فهل تتوحد المطالب لنشهد على وصولسلطة النهب الى خط النهاية؟



//