١٤ عاماً على حرب تموز وذكراها..

١٢ تموز ٢٠٠٦ ،تاريخ لن ينساه اللبنانيون عمومًا والجنوبيون خصوصًا. تاريخ بدأت فيه الحرب واستمرت ٣٣ يومًا. ٣٣ يومًا من الدمار للحجر والبشر ،في هذه الفترة شهد العالم أبشع وأفظع أنواع التعذيب لمدنيين أبرياء فقد خلفت الحرب ١٢٠٠ شهيد وآلاف الجرحى الذين مازالو يعانون حتى الآن من تبيعات الحرب وملايين القنابل العنقودية التي مازالت تحصد الأرواح حتى الآن.

حرب تموز أو حرب لبنان الثانية التي حدثت بين لبنان والعدو الإسرائيلي بسبب إصرار إسرائيل على بقاء مختطفين لديها إصرار حزب الله على تبني تحريرهم وبعد مرور حوالي ٣٠ عامًا على سجن بعض اللبنانيين (سمير القنطار) ويأس المفاوضات غير المباشرة لإطلاق سراحه، قرر حزب الله أسر جنود إسرائيليين لتحرير بقية اللبنانيين وغيرهم من المعتقلات الإسرائيلية. تحت اسم"الوعد الصادق" عند الساعة التاسعة والخمس دقائق قام حزب الله بأسر جنود إسرائليين وبالتالي قامت القوات الإسرائيلية باقتحام الجدار الحدودي ودخلت الأراضي اللبنانية فكان حزب الله مترصدًا لهم وقصف دبابتين فقتل ثمانية جنود إسرائليين.

وفي اليوم التالي شن العدو الصهيوني هجومًا جويًا على جنوب لبنان مستهدفًا محطات الكهرباء ومطار بيروت وشبكة الجسور والطرق مما أدى إلى مقتل العشرات من المواطنين. لم يتوقع أحد أن تتحول عملية أسر جنديين إلى حرب ستدوم ٣٣ يومًا وتخلف دمارًا لم يشهده لبنان منذ الحرب الأهلية عام ١٩٧٥خاصة في القرى الجنوبية التي كانت بمنأى عن القصف في تلك الفترة.

قصصٌ كثيرة علقت في ذاكرة كل من عايش تلك الفترة، فالحرب اشتعلت دون سابق إنذار كانت الحياة طبيعية في الجنوب والعديد من الأسر كانت تمضي العطله الصيفية بعد انتهاء العام الدراسي ولكن تحولت هذه العطله إلى دمار صوت الضحكات أصبح بكاء، بكاء كل أم على فقدان ولدها وخوف الأطفال من أصوات القصف والرعب الذي يتملك الصغير والكبير.

حرب إسرائيلية عشوائية استهدفت كل لبنان وأفرغ العدو خلالها حقده وإجرامه على لبنان. حاول العالم أن يأخذ من لبنان بالقوة ما لم تأخذه المقررات الدولية من سحب سلاح المقاومة إلى فرض معادلة الشرق الأوسط الجديد ولكن إن المفاجئ أن حرب تموز كان مخطط لها قبل أربعة أشهر من بدئها. ٣٣ يومًا كشفت هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية ضعف التخطيط والتنفيذ والتخبط في القيادة العسكرية الإسرائيلية. وأثبتت مقولة "جيش، شعب، مقاومة" أنها قوة لبنان وسر انتصاره.

قرى وبلدات عديدة تم قصفها وتحولت إلى رماد، بلدة الخيام الحدودية المعروفة بحيويتها وعدد سكانها الكبير تعرضت لقصف شديد دُمرت خلاله معظم الأحياء والمنازل وأصبحت شبه خالية. ومن بلدة الخيام إلى بلدة عيترون قضاء بنت جبيل والتي شقط فيها عشرات الشهداء نظرًا لوقوعها على الحدود مباشرة. منذ اليوم الأول وقع الناس تحت هول الصدمة، ظن البعض أن العملية ستستغرق ساعات وتنتهي الأمور، فبعضهم قرر اللجؤ إلى بيروت فكانت الطائرات لهم بالمرصاد بقصف الجسور والطرقات الأساسية.

رحلة الخوف يرويها الحاج علي من قرية حداثا الجنوبية حين قرر الهروب إلى سوريا. قائلًا"مئات السيارات كانت تضع شراشف بيضاء اللون للإشارة أننا مدنيون وكانت الطائرات تلاحق السيارات واللافت أن معالم الفرى تغيرت بيوت لم يعد لها أثر أشلاءٌ لأشخاص مرمية على الأرض تأكلها الكلاب صوت الأم وهي تقول" دخيلكن بنتي"مازال عالقًا في ذهني. متابعًا حديثه" قبل وصولنا إلى صيدا قصفت الطائرات الإسرائيلية الطريق فاضطررنا إلى سلوك طريق الشوف وصولًا إلى البقاع ثم سوريا." "كنا أكثر من عائلة في سيارة واحدة الدخان الأسود كان يغطي السماء بسبب إحتراق معمل الجيّة الحراري.

آلاف القصص يمكن أن تُروى عن تلك الحرب. عائلاتٌ رفضت مغادرة القرية قائلة أنها ستحارب حتى الرمق الأخير وعائلاتٌ أخرى نجحت في الهروب وعائلات استشهدت. مئات الذكريات الجميلة والأبنية والأشخاص قامت طائرة بمحيها ومن تبقى على قيد الحياة تركت هذه الحرب فيه ذكرى لن يُمحى أثرها ومازلنا حتى الآن كلما ذُكرت قال أحدهم "تنذكر وما تنعاد" مؤكدًا أنها إذا حصلت مجددًا سوف نحارب.



//