الجمارك لم يطبق قانون الجمارك!

 

تعجز الكلمات عن وصف  ما حلّ   ببيروت الأسبوع الماضي والذي  ستبقى آثاره مطبوعة على جسد كل جريح وفي ذاكرة كل أم شهيد. فالكارثة وقعت والعودة إلى الوراء لن تجدي نفعًا. المطلوب اليوم هو المحاسبة قبل كل شئ فجميعهم مسؤولون بسبب فسادهم و تقصيرهم. تحولت اليوم بيروت بسبب إهمالهم إلى مدينة منكوبة.وبحصيلة شبه نهائية سقط حوالي 200  شهيد ونحو 5 آلاف جريح وعشرات المفقودين فضلًا عن الدمار المادي الكبير.

 

مضى أسبوع على انفجار بيروت،  اهتزّالعالم ولم  يهتز أهل الحكم الذين كانوا جميعهم على دارية تامة بوجود قنبلة  موقوتة في بيروت. واللافت أنه  قبل عشرين يوماً وُضع على طاولة الرؤساء والوزراء وكل المسؤولين تقريراً رسمياً يحذر من خطورة بقاء مواد مخزنة  دون مراعاة لشروط ومعايير السلامة العامة.

 

منذ وقوع انفجار مرفأ بيروت، أعلن مدير عام الجمارك بدري ضاهر ورئيس اللجنة المؤقتة لإدارة المرفأ حسن قريطم بأنهما راسلا قاضي الأمور المستعجلة مرارًا بشأن شحنة النيترات لكنهما لم يتلقيا جوابًا.

 

لكن  وفقاً للقواعد القانونية المتعلقة بآلية سير  عمل المرفأ وصلاحيات الجمارك، لا سيما المذكرة رقم 3885 التي تنص على"عملًا بأحكام المادة 144 من قانون الجمارك، اذا ثبت من خلال المعاينة او التحليل مخالفة البضائع للقوانين والانظمة يمكن لإدارة الجمارك أن تقرر إتلافها أو فرض إعادة تصديرها" ، فإن ضاهر لم يكن بحاجة إلى مراسلة القضاء، نظرًا  لإمتلاكه صلاحية التصرف السريع والتلقائي تجاه المواد الخطرة الموجودة تحت يد الجمارك.

 

فالجمارك لم تطبق قانون الجمارك، بل لجأت إلى قاضي الأمور المستعجلة لتفادي إتلاف المواد لسبب غير معلوم. فمراسلاتها خلال كل تلك السنوات المنصرمة لم تكن سوى إهداراً للوقت ومماطلة  كان يمكن تفاديها. أي كان يمكن لبدري ضاهر أن يتصرف استنادًا إلى العديد من المواد الواردة في المرسوم رقم 4461 الصادر في 15/12/2000 الخاص بالجمارك. ،  فالمادة رقم 435 التي تنص على " أنه يمكن بيع البضائع القابلة للتلف أو بحالة حفظ سيئة أو اذا ظهرت عليها علامات الفساد" . كما تنص المادة 433  ( فقرة 2)  على أنه" يحق لإدارة الجمارك بيع البضائع قبل حكم المحكمة اذا كان لمصلحة أصحاب الحق". ولكن لماذا بقيت هذه المواد الخطرة في لبنان؟ من يدفع بدل إيجار تخزينها؟ لماذا لم تتدخل مديرية المخابرات التي تمتلك صلاحية أمنية في المرفأ لمنع تخزين مواد قابلة للتفجير فيه؟ فمن هو القاضي الذي لم تقنعه المراسلات بوجوب فك الحجز على هذه المواد الشديدة الخطورة؟ لماذا مع مرور هذه السنوات لم يعلن بدري ضاهر على وسائل الإعلام أنه يوجد مواد بهذه الخطورة في المرفأ؟ حتى أنه في وقت الحريق لماذا لم يطلب بدري ضاهر من الناس إخلاء المنطقة كونه على علم بوجود هذه المواد؟

والجدير بالذكر أن القضاء اللبناني أوقف كل من مدير مرفأ بيروت حسن قريطم والمدير السابق شفيق مرعي بإضافة إلى 16 موظفًا في المرفأ. كما أعطى المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الإشارة بتوقيف المدير الحالي(بدري ضاهر) وإبقائه رهن التحقيق. وقد أعلن مصرف لبنان عن تجميد حساباتهم.

 

إن جريمة بهذا القدر من الخطورة لا يمكن أن تمر  دون تدحرج رؤوس كبيرة  للحكم عليهم بالإعدام. فما حصل جريمة موصوفة بحيث تنص المادة رقم 189 من قانون العقوبات على أنه "تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة" أي أن بدري ضاهر وكل الطّبقة السِّياسية الفاسدة تعتبر مشاركة في الجريمة لأنهم جميعهم يعلمون بوجود هذه المواد و مدى خطورتها.



//