من عملية أجاكس إلى مجزرة تشيلي ... هل حقًا تريد أميركا السَّلام ؟

 

يصادف اليوم ذكرى الإنقلاب في 19 آب/أغسطس  1953 على رئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديقراطياً بأغلبية برلمانية, محمد مصدق. إنقلاب قامت به أميركا وبريطانيا وتحديداً مخابراتها.  في ذلك الوقت قال مصدق: "إن جريمتي الوحيدة هي أنني أمّمت البترول الإيراني ونزعت من إيران شبكة الإستعمار والنفوذ الإقتصادي والسياسي لأكبر إمبراطورية على وجه الأرض".

حينها لم تلتفت  أميركا كما تدعي لا الى التأييد الشعبي الذي يحظى به مصدق ولا إلى الطَّريقة المدنية الديمقراطية التي تسلَّم بها الحكم. كان يكفي أن يقف في وجه الإستغلال الإستعماري لثروات إيران, حتى استنفرت أميركا وبريطانيا وحشدت كل ما لديها للإطاحة به.

ثم مجزرة تشيلي الدَّموية في أيلول عام 1973، حيث قاد أوغستو بينوشيه بتخطيط من المخابرات الأميركية إنقلاباً ضدَّ الرَّئيس المنتخب سيلفادور اللّيندي, انقلابٌ دمويٌّ أودى بحياة الآلاف. حينها كان همّ كسنجر  فقط ألا تتحوَّل تشيلي إلى شيوعية. ومنذ اللَّحظة الأولى عندما لم تعجب نتائج الإنتخابات الإدارة الأميركية، توعَّدت بالعقوبات الإقتصادية. هل احترموا حينها خيار الفقراء؟ هل اهتموا بالرَّغبة الشعبية ؟

من المهم استرجاع  هذه الأحداث التَّاريخية وغيرها لكي لا ننسى للحظة أنْ لا أصدقاء للاستعمار وأن علاقتنا بهم ستكون قائمة على فوقيتهم ودونيتنا, إن لم نحسن ان نحافظ على خياراتنا المقاومة الرافضة لإستغلالنا.

ولا يمكننا مناقشة الموضوع في وقتنا الحالي دون التطرق إلى خيارات السَّلام والتَّطبيع مع الكيان الصهيوني وتاريخ صراعنا معه, لقد تنصلت الإمارات من القضية الفلسطينية "واختارت الإستسلام" لا محادثات السّلام بتعبير غسان كنفاني. لم تضع الإمارات أي شروط للتَّطبيع مع الكيان الصُّهيوني, ونفى رئيس وزراء العدو  بنيامين نتانياهو ادعاءات الإمارات بإلغاء الضم أيضاً.

باختصار, فإنه لا بدَّ أن نؤكِّد على  أن ننطلق في تعاملنا مع الغرب وأميركا من منطلق الأقوياء المدافعين عن خياراتنا الوطنية, والمتمسِّكين بقضايانا دون الخضوع إلى خيارات الإستسلام المذلّة أو التَّفكير السَّاذج بأن الأميركيين وغيرهم يريدون سلاماً متخليين عن مصالحهم. فلن يعرض عليك المحتل إلا احتلالاً متنكراً باسم الاستقلال، بحيث يكون احتلالاً أرخص له، وأثقل عليك.



//