حجابوفوبيا: ظاهرة الخوف من المحجبات تتوسع

  

أثارت ضجة يوم أمس صورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لمحجبات يستقبلن الوافدين في مطار بيروت بعدالتعليق عليها بطريقة عنصرية وإلغائية من قبل مواطنين يشاركون هؤلاء المحجبات الهوية اللبنانية نفسها. فنشر أحدهم الصورة وقال أن "مطار بيروت الدولي هو واجهة البلد وهو المدخل الأساسي للبنان أو بدنا نهشل العالم ونخوفهن أو بدنا نعطي صورة صادقة عن مجتمعنا". لينقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لوجودهن في المطار.

وتعليقا على ذلك، نشرت زينب علام الدين، الفتاة المتطوعة في وزارة الصحة من أجل استقبال الوافدين في المطار على صفحتها الخاصة على فايسبوك نصا تستنكر فيه الهجوم الذي حصل عليهن فقالت "نحنا كمتطوعين بوزارة الصحة عمننزل كل يوم من الصبح عالمطار بدون اي مقابل، بعاد عن اهلنا من لما بلشنا، كل هيدا كرمال استقبال الوافدين والقيام بالإجراءات المطلوبة للحفاظ على سلامة بلدنا بالدرجة الأولى وخاصة الوافدين، مش كرمال تجي فئة معينة من مجتمعي(تحديداً الأشخاص بلي كنا عم نخدمهن بكل نفسية طيبة أثناء التقاط الصورة) تنتقد وجودنا ويوجهولنا حكي بعيد كل البعد عن الحضارة". وتابعت قائلة "نحن بكامل إرادتنا قررنا نتطوع كرمال نحميكم بالوقت لي عم نعرض حالنا للخطر، وكرمال كل لبنان. وما ناطرين مديح او شكر من حدا ولا هيدا هدفنا من هالعمل التطوعي لي عم نقوم فيه بالوقت لي ما رح نقبل يتوجهلنا اي إساءة."  

وفي حديث أجريناه مع علام الدين، أوضحت لنا أنه حصلت معها ومع زميلاتها مواقف عدة مثيلة، مثل أن يقال لهن وجها لوجه من قبل أحد الوافدين "هون لبنان مش إيران"، أو نعتهن بأنهن "لسن بشرا" ولكن كانت وزميلاتها المحجبات يحاولن دائما تجنب المشاكل مع أبناء الوطنن. وأكملت في حديثها أن بعد كل تلك المواقف المسيئة لنا، أحسست أنه يجب علي أن آخذ موقفا تجاه الاساءات التي تطال حجابنا وأكتب ما نشرته على صفحتي حفاظا على حقي وحق زميلاتي في العيش بحرية والتواجد في المكان الذي يتطلب وجودنا.

 

ليس بالأمر الجديد التعامل مع المحجبات بطريقة عنصرية، فهن يمنعن من فرص عمل كثيرة بسبب الالتزام بالحجاب. على سبيل المثال يمنع دخول المحجبات إلى السلك القضائي اللبناني، وذلك بحسب "العرف" الذي يناقض التزام لبنان بالاتفاقيات الدولية مثل العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية التي انضم إليها لبنان منذ عام 1973، وتنص على المساواة بين جميع المواطنين من دون تمييز بسبب لون أو عرق أو (...).عدا عن النظرات التي تحوي الكثير من معاني العنصرية والفوقية والتي تواجه المحجبات في شتى المجالات كالجامعات والمدارس التي تضم مختلف الفئات اللبنانية. وفي كل مرة يقع على المحجبات عاتق تبرير وجودهن وبأن حجابهن هو جزء من حريتهن الشخصية، وأنه لا يمنعهن من التعلم والعمل والخوض في الأمور الحياتية وأنه لا يعبر لا عن جهل ولا عن رجعية في الفكر. يقع عليهن تبرير أمور يجب أن تكون مسلم بها باعتبار الالتزام بالحجاب حرية شخصية، فمجرد تبريرهن لذلك يعني أن هناك تمييزا عنصريا يمارس عليهن.

 

من الناحية الأخرى، يمكن أن نلاحظ أن هذه العينة من الأشخاص الذين يخافون من الحجاب والمحجبات، هم نفسهم ينادون من أجل الحرية والانفتاح والعيش المشترك. وهم نفسهم يظنون أن كل محجبة ترتدي الحجاب قسرا -لا عن قناعة- فالحجاب بنظرهم ليس وجها للحضارة والانفتاح، وذلك على مبدأ حرية شخصية بسمنة وحرية شخصية بزيت. هل عدم تقبل المحجبات يسمى انفتاحا؟

لنكن قريبين أكثر للواقع، هناك الكثير من المحجبات الرائدات كل منهن في مجال غير آخر.  فبالتأكيد هناك طبيبات محجبات، إعلاميات، مدرسات، طباخات، مهندسات، رائدات أعمال، موظفات، والكثير غيرها من المجالات التي تتواجد فيها المحجبات، لكن الأهم من كل ذلك أن منهن  أمهات وربات منزل، فعلى أي أساس ومنطق يراد إلغائهن؟  

ولكن مع كل ذلك، تبقى الصورة النمطية راسخة في العقول المنغلقة والرافضة لمشاهدة الواقع وتقبله،  فكيف لتلك الفئة التي تدعي الانفتاح أن تفهم أنه كما للفتيات حريتهن الشخصية بإظهار جسدهن وارتداء ما يحلو لهن، لهن الحرية أيضا بارتداء الحجاب و"بكامل إرادتهن"، كيف لهم أن يعوا أن تفكيرهم هذا الذي يظنوه انفتاحا ما هو إلا تفكير انعزالي والغائي وعنصري؟ فلا يمكن لشخص أن يؤيد الانفتاح والعيش المشترك ويرفض انخراط المحجبات في مجالات العمل والحياة.

في خضم هذا الواقع، يبقى هناك أسئلة تطرح نفسها ولكن من دون أفق، في ظل كل الحملات المسيئة التي تتعرض لها المحجبات، فإلى متى سيبقى هذا التهميش لهن؟ وإلى متى ستبقى هذه العنصرية المقيتة التي تمارس عليهن؟!

 

 

 



//