مقبرة الوطن

 

الفشل يلاحق الفشل في فك شيفرة العقد الداخلية في ملف تشكيل الحكومة اللبنانية، بالرغم من التدخلات الدولية، وبفعل إقتتال السياسيين على تقسيم الجبنة، وتقاذف المسؤولية والتهم فيما بينهم، بالإضافة إلى تمسك البعض بحقائب وزارية تنقذ مستقبلهم السياسي وتعينهم في المحافظة على كيانهم في الانتخابات النيابية القادمة، وتبدو هذه الأزمة مرشحة للاستمرار دون أفق.

كل هذه الوساطات الداخلية والخارجية لم تلقى ترحيباً من الأطراف المعنية في ملف تشكيل الحكومة، ولم تحرك شيئ في المياه الراكدة، وكذلك الرحلات المكوكية للرئيس المكلف سعد الحريري لم تصل بعد إلى بر الأمان، ولا زال التخبط بين الأمواج سيد الموقف، دون تحديد وجهة المرسى.

وقد دخل على الخط المتعرج رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع متهماً رئيس الجمهورية ميشال عون باللعب على الوتر الطائفي داعياً اياه إلى الإستقالة.

وان محاولة البعض اللعب بين الخطوط والرقص على جثث الضحايا والإذلال المتلاحق للبنانيين حتى بلقمة عيشهم وصولا إلى محاولة طمس حقيقة انفجار المرفأ واخفاء التحقيق الفني عن الرأي العام، ونقل الملف من يد القاضي صوان إلى قاض آخر يعين لاحقاً بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء. وهذه الجريمة ككل الجرائم في لبنان التي تضيع في زواريب السياسة وخضوع القضاء للهيمنة السياسية. فاللبنانيين لن يقبلوا بتحقيق مسيس ودون أدلة دامغة عن أسباب الإنفجار، هذا ماأكده أهل الضحايا من أمام قصر العدل في بيروت.

وكأن اللبنانيين لم ينقصهم سوى دفنهم أحياء على أرض الوطن، بعد أن سجنهم الوباء وقتلهم الفقر والجوع بارتفاع الأسعار والدولار. فهل ستعيدون الروح إليهم مجدداً أم ستحرقون أجسادهم وتنشرون رمادهم؟



//