لبنان يتصدّر الدول العربية.. “الأكثر غلاء في المعيشة”

 

أن يتصدّر لبنان الدول العربية الأكثر غلاءًا للمعيشة ليس بالأمر الغريب، فالغلاء الفاحش الحاصل في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، أدّى إلى تدنّي القدرة الشرائية لدى لمواطن، وبات الحد الأدنى للأجور لا يكفي لتلبية احتياجات الفرد الأساسية، فزادت نسب الفقر والعوز والجوع لدى فئة كبيرة من الشعب اللبناني؛ كل هذا يُضاف إلى الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلد، في ظل غياب القرارات الصارمة القادرة على وضع حدٍّ لـ”الفلتان” الحاصل، حيث بات البلد أشبه بـ”حارة كل مين إيدو إلو”، بينما الرقابة شبه معدومة.

وفي التفاصيل، مؤشر “Cost of Living Index” الصادر عن “Numbeo”، والذي يعتمد في تقييمه للدول وتصنيفها على أسعار السلع الاستهلاكية فيها، بالإضافة إلى تكاليف النقل والوحدات السكنية والمكتبية، أظهر أن لبنان هو الأكثر غلاء في المعيشة بين الدولة العربية، كما أجرت “بلومبرغ” دراسة أظهرت ارتفاع الأسعار في لبنان على أثر الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسبة التضخم، وجاءت النتائج على الشكل التالي:

المأكولات 402.3%
المشروبات والتبغ 392.5%
الملابس 559.8%
المطاعم والفنادق 609%
المفروشات ولوازم الصيانة الروتينية 655.1%.

يعتبر البعض أن الارتفاع الملحوظ لسعر صرف الدولار، والذي وصل مؤخرًا إلى 9350 ل.ل، قد يكون السبب الرئيسي في تصدّر لبنان الدول العربية الأكثر غلاء للمعيشة “بالنسبة لمدخول اللبنانيين”، خصوصًا أن معظم السلع مستوردة من الخارج بالعملة الصعبة، ما يعني أن انعكاس ذلك سيكون مباشرًا على أسعار السلع عند طرحها في السوق اللبناني، والتي تستمرّ بالارتفاع يومًا بعد يوم، في ظلّ انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن الذي يتقاضى راتبه بالليرة اللبنانية، غالبًا على سعر الصرف الرسمي 1500 ل.ل للدولار الواحد، بينما الأسعار المطروحة هي وفقًا لسعر الصرف في السوق السوداء، ما يعني أن راتب الموظف لم يعد يكفي لتلبية ربع احتياجات الفرد الأساسية.

وعلى الضفة الموازية، يرى الخبير والمستشار في التنمية والسياسات الاجتماعية ومكافحة الفقر، أديب نعمة، في حديث لـ”أحوال” أن لبنان يُعتبر اليوم من البلدان “ذات المعيشة الرخيصة” بالنسبة للسياح والأجانب القادمين من الخارج، لأن قيمة الليرة اللبنانية انخفضت مقابل الدولار الأميركي؛ أما في ما يتعلّق باللبنانيين في البلد، فكلفة المعيشة مرتفعة لأن مدخولهم انخفض ولم تعد قيمته قادرة على سدّ الغلاء الحاصل، خصوصًا أن فئة ليست بقليلة من الشعب اللبناني خسرت مصدر رزقها نتيجة الأزمات المتتالية في البلد وآخرها انتشار فيروس كورونا الذي قضى على جزء كبير من الاقتصاد المنهك أساسًا، وبالتالي فُقد المدخول الشهري للفرد، وباتت المعيشة مكلفة.

وفي السياق، ليس فقط المواطن من يشتكي من الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار، إنما الأمر بنسحب أيضًا على التّجار والمستوردين، إذ أن ارتفاع سعر صرف الدولار فرض عليهم أعباءًا مادية جديدة لاستيراد العديد من المواد من الخارج، وهذه الأعباء من الطبيعي أن تُترجم زيادة في أسعار المواد كي يحقّق التاجر ربحًا في تجارته، حتى وإن كانت نسبة هذا الربح ضئيلة في بعض الأحيان.

وانطلاقًا من ذلك، رفع رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، الصوت ودعا إلى إنهاء حالة الضياع التي يعيشها البلد وأن تتحمّل القوى السياسية مسؤوليتها الوطنية والتاريخية بتغيير النهج الانحداري، مشددًا في بيان أصدره على أهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لوضع برامج الانقاذ المالي والإقتصادي والإجتماعي موضع التنفيذ، وكذلك وقف استنزاف مقدّرات البلاد وتفاقم أوضاع اللبنانيين الإجتماعية والمعيشية، حيث أكد أن كل ذلك لا يكن أن يتحقّق إلا من خلال تشكيل حكومة تحوز على ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي وتكون قادرة على قيادة لبنان الى بر الأمان، للبدء بورشة الإصلاح المطلوبة.

من هنا، حذّر بحصلي من تأزّم الوضع السياسي وانسداد أفق الحلول، “ما من شأنه أن ينعكس سلباً على الأسعار، ومزيداً من تدهور قدرة المواطنين الشرائية وأوضاعهم المعيشية بكافة جوانبها”، مشددًا في بيانه على ضرورة الإسراع في وضع حلول نهائية لتأمين ديمومة الأمن الغذائي للبنانيين، والإقلاع عن دعم السلع واستبدال ذلك بتأمين بطاقات تمويلية للأسر الأكثر عوزاً.



//