أين نجد شعلة الأمل؟


"ما بعد ٤ آب ليس كما قبله،"هذا ما نسمعه دائمًا. نعم، لقد أُهدرت أعداد من الأرواح البريئة ضحيةً للإهمال العام، تدمرت أبنية سكن، مدارس ومستشفيات وكذلك خسرنا جزءًا كبيرًا من وجه لبنان التراثي ومن مصادر دخل البلاد وربح المواطن... هي أمورٌ لن تنساها الأجيال وهي أحداثٌ تعجز الذاكرة عن محوها إلا أنه لم نلحظ أي تغييرٍ في المواقف السياسية ولا في المواقف الشعبية بحيث أن الرأي العام لم يشهد على تحولٍ ملحوظ على وقع الزلزال الذي أبكى بيروت وأهلها؛فأين التغيير الذي توقعنا حدوثه بعد الرابع من آب!؟

على الصعيد الأمني، نشهد بشكلٍ يومي على سلسلة من الجرائم المروعة والسرقات التي تطال كافة المناطق اللبنانية،من وفاة اللاعب  محمد العطوي برصاصةٍ طائشة لتخسر في اليوم عينه طرابلس ضحيةً جديدةً بسبب الجهل نفسه الذي سجل لوائح بأسماء ضحاياه دون أن ننسى الهلع الذي تسببت به الجريمة المروعة والبعيدة كل البعد عن الإنسانية بحقّ ضحية الطفولة ابنة الأربع عشرة سنة التي أُحرقت مكبلة اليدين في برج البراجنة.

وعلى الصعيد الإقتصادي، الوضع ليس بحالٍ أفضل فالأسعار مازالت في ارتفاعٍ مستمر ما يدفع بالبعض إلى اللجوء إلى أساليب غير مشروعة لتأمين لقمة العيش خوفًا من فقدان القدرة على إطعام أولادهم. أمّا ماليًا إن سعر صرف العملة لم يتم تحديده بعد ما يزيد من وطأة الاضطرابات التي تطال لبنان على مختلف الصعد ناهيك عن العقوبات الأمريكية على لبنان دون التطرق إلى الشقّ السياسي الذي لم يسلك يومًا السبل التي تصب فيما يتناسب مع مصلحة الشعب. هذا كله ولا يمكن غضّ النظر عن الجانب الصحي الذي يعاني من شحّ في كمية الأدوية المطلوبة كما أن الوضع متجه للأسوأ بعد.

لقد توقف الزمن في بيروت المنسية بسبب حكامها المنشغلون بتناتش الحقائب، فمازالوا يرقصون على جثة عاصمتنا كما وصف تقرير "الأم تي في" الواقع الأسود والأسوء الذي نعيشه فيما نحن نبقى تائهون غارقون وسط الظلام مستمرون في البحث عن بصيص أمل، ومضة نور أو ذرّة من الإيجابية. قد يتجه البعض إلى الهجرة معتبرًا أنه الحل الوحيد المتوفر وهو ما أجبرته عليه مرارة الواقع؛ ومع ذلك، فهناك من لم يُفتح حتى هذا الباب الأخير أمامه لعجزه عن تأمين التكاليف المطلوبة ما يضعهم أمام خيار اللجوء إلى مراكب الموت رغم علمهم بأعداد ضحايا هذه القوارب التي باتت لا تُحصى. فما بعد ٤ آب ليس كما قبله لا بل أسوأ وأكثر فظاعةً!!

 



//