تعرفة السيرفيس على حالها… فكيف سيُعوَّض على السّائقين؟

 

 

“رفع تعرفة السّيرفيس إلى 5000 ليرة لبنانيّة ابتداءً من أوّل شهر آذار القادم”، هذه الجملة انتشرت بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاقت موجة من الاعتراضات، لأنّها تطال جيوب المواطنين الفقراء، خصوصًا مع الانهيار الكبير الذي تشهده البلاد.

كل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمت إلى الحقيقة بصلة وهذا الخبر عارٍ عن الصّحة، هذا ما أكّده رئيس اتحادات ونقابات النّقل البرّي في لبنان بسّام طليس في حديث خاص لـ”أحوال”، لافتًا إلى أنّ من يحدّد تسعيرة النّقل هو وزير الأشغال العامّة والنقل حصرًا، بعد التّشاور مع اتّحادات النقل.

لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تعرفة النقل لم تتغيّر على الرّغم من ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار قطع السيارات والإطارات والزّيوت، ما يضع السّائق أمام أزمة حقيقيّة في تأمين استمراريّته وتأمين لقمة عيشه، في هذا الوضع الاقتصادي والنّقدي والمعيشي الخانق، وهنا يشير طليس إلى أنّ أيّ زيادة اليوم في التّعرفة تكون على حساب المواطن الفقير الذي يستعمل وسائل النقل من سيرفيس وفان وغيرها، فلا الدولة زادت رواتب الموظّفين ولا القطاع الخاص زاد رواتب موظّفيه، فكيف نحمّل المواطن زيادة إضافية فوق كل الغلاء الحاصل؟ لكنّ اتّحادات ونّقابات النّقل البرّي لحظت وضع السّائق في فترة الإقفال العام، وطلبت من وزير الأشغال العامة والنقل السّماح  برفع التّعرفة إلى عشرين أو ثلاثين بالمئة استثنائيًّا خلال فترة الإغلاق العام للتعويض على السّائق، وبعد انتهاء الإقفال العام، تعود التّعرفة إلى ما كانت عليه.

وأشار طليس إلى أنّه بعد الانتهاء من الإقفال العام سيتم بحث وضع السّائقين مع وزارة الأشغال العامّة والنّقل ووزارة الاقتصاد والتّجارة ورئاسة الحكومة، لتأمين الدّعم اللّازم للسّائقين، لناحية أسعار المحروقات وقطع السّيارات والزيوت وغيرها، لافتًا إلى أنّ اتحادات النّقل سلّمت المعنيين دراسة أعدّتها حول حاجة قطاع النّقل للبنزين والمازوت المدعوم يوميًّا وشهريًّا وسنويًّا، وإذا حصل رفع للدّعم فحصّة اتحادات النّقل يجب أن يحافظ عليها مدعومةً، وأكّد طليس أن اتحادات النّقل تتعهد بعدم رفع التّعرفة لمدّة ثلاث سنوات.

وتوجّه طليس للسائقين بالقول إنّ اتحادات النقل البرّي ستبقى إلى جانبكم، والدّعم الذي يتلقوه من الدولة شهريًا وقيمته 400 ألف ليرة سيستمر، لأنّ وضع السّائق أوليّة، وقطاع النّقل البرّي ضرورة وطنيّة للجميع، لأنّه يقوم بمهام الدّولة في تأمين النّقل، في ظلّ غياب خطط النّقل العام.

بين مطرقة الأوضاع الاقتصاديّة والنّقدية القاهرة وسندان المواطنين وأحوالهم المرّة وعدم تحميلهم المزيد من التّكاليف، وقع السائقون العموميّون، إلّا أنّ بعض الإجراءات التي تمّ اتخاذها، وبعضها المنوي اتّخاذها، تسد شيئًا من معانات هؤلاء السّائقين وليس كلّها، فالمأساة كبيرة لديهم كما كلّ القطاعات، والبطل اليوم هو من يصمد لحين حدوث معجزة من السّماء تحمل معها الحل، في ظلّ غياب حلول المسؤولين، الذين يختلفون حول جنس الملائكة، والوطن خارج غرف مناكفاتهم ينهار ويحتضر.

 



//