المصارف تلتزم بتعميم مصرف لبنان رقم 154 هل تعود الودائع؟

 

انتهت الأحد بتاريخ 28 شباط المُهلة التي حدّدها مصرف لبنان للمصارف لتنفيذ تعميم المصرف المركزي الرقم 154.

وينصّ التعميم على أن تُعيد المصارف ضخّ الدولارات في حساباتها لدى المصارف المراسلة بما لا يقلّ عن 3% من مجموع الأموال بالعملات الأجنبية المودعة في المصارف اللبنانية، إضافة إلى حثّ عملائها على إعادة 15% من تحويلاتهم اعتباراً من أول تموز 2017 ووضعها في حساب مجمّد لمدة خمس سنوات.

فهل التزمت المصارف بتطبيق هذا التعميم عشية انتهاء المهلة؟ وما أهمية هذه الخطوة على صعيد حلّ أزمة القطاع المصرفي واستعادة الودائع؟

المصارف تسلّم المستندات إلى لجنة
 

وينص التعميم أيضاً على أنه على أعضاء مجالس إداراة المصارف وسائر الأشخاص المعرّضين سياسياً، إعادة 30% إلى حسابات مجمّدة لخمس سنوات أيضاً. ويتوجب على المصارف إرسال كافة بياناتها الى لجنة الرقابة على المصارف، التي تقوم بدورها بالتدقيق بها وإرسال التقارير المتعلقة بها الى مصرف لبنان.

مصادر مصرفية أشارت لـ”أحوال” إلى أنّ “المصارف أنهت عملية زيادة رأس المال وسلّمت المستندات والأرقام إلى لجنة الرقابة على المصارف التي ستعمل على درس الأرقام لدى كل مصرف وإحالتها إلى المصرف المركزي، لتقييم الوضع وإتخاذ القرار المناسب بشأن وضع كل مصرف”.

وأشارت المصادر إلى أنّ “التعميم يتركّز على رفع رأسمال المصارف والسيولة؛ لكن هناك معايير أخرى منها، تأمين المصارف مؤنات مقابل سندات اليوروبوندز التي تحملها المصارف بنسبة 45 في المئة، ومؤنات 1.9 % مقابل شهادات الإيداع بالعملات الأجنبية التي أصدرها مصرف لبنان والتي تحملها المصارف، بالإضافة إلى معايير لها علاقة بمعيار المحاسبة الدولة IRFS9.

كما طلب التعميم من المصارف حثّ المودعين الذين حوّلوا أكثر من 500 ألف دولار من تموز الـ2017 للخارج إرجاع 15 في المئة منها؛ وفي حال كانوا مساهمين أساسيين أو يعملون في الحقل السياسي العام إرجاع 30 في المئة من الأموال، كما وحث الشركات والتجار الذين فتحوا اعتمادات للإستيراد إرجاع 15 % من قيمة الإعتمادات”.

المصارف يجب أن تؤمن سيولة 3 مليارات وأربعمئة مليون دولار

رئيس قسم البحث والتحليل الاقتصادي في بنك بيبلوس نسيب غبريل، أوضح في حديث لـ”أحوال” أنّه “في 7 آذار 2020 قرّرت الحكومة التعثر عن تسديد سندات اليوروبوندز الخارجية، وكان يجب أن تبدأ المفاوضات بعد أسبوع عن إعلان التعثر مع الحاملين للسندات أكانوا محليين أو صناديق استثمار أجنبية. لكن رغم هذا الواقع والظروف الصعبة إنكبت المصارف على رفع رأس مالها وتطبيق البنود الأخرى وتكوين الإحتياطي بالعملات الأجنبية؛ ولكن المصارف كما القطاعات الأخرى لا تعمل وفق رؤية واضحة للمستقبل في ظلّ الشلل السياسي وتأخير الإصلاحات”.

أما مجموع السيولة التي يجب أن تؤمنها المصارف بحسب غبريل هي 3 مليار وأربعمئة مليون دولار، موضحاً أنّ “لجنة المصارف ستدرس وضع كل مصرف وتقدم تقريراً إلى المجلس المركزي في مصرف لبنان؛ وعلى ضوء البند رقم 70 من قانون النقد والتسليف سيتخذ المصرف قرارات لجهة الاستقرار المصرفي واستمرارية العمل المصرفي والحفاظ على الودائع”.

هل تؤدي هذه الخطوة إلى إفلاس بعض المصارف؟

مصادر مصرف لبنان لفتت لـ”أحوال” إلى أن “حاكم مصرف لبنان أكد في أكثر من تصريح أنّ المصارف التي لن تستطيع الإلتزام بتطبيق التعميم، ستمكّن مصرف لبنان من تملّك أسهم هذه المصارف لمنع تعثرها أو إفلاسها. فالتعاميم والإجراءات لن تؤدي إلى إفلاس أي مصرف وبالتالي الحفاظ على الودائع. كذلك الحاكم طلب إعادة هيكلة إدارة هذه المصارف التي سيتملّكها ويدمجها مع بعضها ويعرضها للبيع محلياً أو خارجياً واستعادة أموالها والتصرف بها وفق القانون”.

وتم التداول على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لوائح لمصارف سيتم دمجها. إلا أن مصادر مصرف لبنان وجمعية المصارف نفت لـ”أحوال” هذه المعلومات، وفضلّت عدم التكهن بعدد المصارف التي تعثرت عن تطبيق التعميم وانتظار تقرير لجنة الرقابة التي ستحيله إلى المجلس المركزي لمصرف لبنان لاتخاذ القرار النهائي.

ولفت غبريل إلى أنّ “الإجراءات المطلوبة من المصارف تأتي في ظل تغييرات جذرية من أيلول الـ 2019 حتى اليوم- أزمة سيولة في الاقتصاد، وبالتالي في المصارف؛ وتعدّد أسعار الصرف وتمنّع السلطة السياسية عن إقرار قانون الكابيتال كونترول. لكن رغم ذلك أصرّ مصرف لبنان على السير بهذا التعميم لمنح شيئ من الثقة بالسوق وإعادة تفعيل القطاع المصرفي. “ولكن كنا نفضل كمصارف أن يأتي التعميم ضمن سلّة حلول اقتصادية نقدية اقتصادية كاملة ومساعٍ جدية للاتفاق مع صندوق النقد. وكان على السلطة السياسية إقرار قانون الكابيتال كونترول في أيلول 2019”.

مصارف باعت أصولها في الخارج لتأمين السيولة

لطالما إدعت المصارف بأنّها لم تعد تملك الأموال، واحتجزت ودائع الناس؛ فيما تأتي بأموال من الخارج لرفع سيولتها واحتياطاتها بناء على التعميم. فمن أين أتت بالأموال هذه؟ وما تأثير هذه الخطوة المصرفية على موضوع أزمة الودائع وإعادتها إلى المودعين؟

مصادر “أحوال” كشفت أنّ “عدد من المصارف باعت أصولها في الخارج مثل مصر والأردن والعراق وسوريا، لتكوين السيولة وجزءاً منها لزيادة رأس المال وأجبرت عدداً من حملة أسهمها على المساهمة في تكوين رأس مالها”.

فيما علمت “أحوال” أنّ مصرف لبنان سيستخدم هذه الرساميل الإضافية لدعم احتياطه المخصص لسياسة الدعم في حال طالت الأزمة. لكن غبريل أوضح في هذا السياق أنّ “المصارف وقعت بأزمة سيولة كباقي الاقتصاد اللبناني وليست منعزلة عنه. وهذه الأزمة نتجت عن الإقبال الكثيف للمواطنين على سحب الودائع من المصرف”. مشيراً إلى أنّ “المصارف لا تستطيع التصرف بهذه السيولة بل ستضعها في مصرف مراسل بحساب محرّر من كل الالتزامات الأخرى. كما أنّ مصرف لبنان أكد بأنّ السيولة ستستخدم لصالح إعادة ضخ جزء كبير من الأموال في الاقتصاد اللبناني”.

أما عن استعادة الودائع، فلفت غبريل إلى أنّ “قيمة سندات اليوروبوند التي تخلّفت الدولة عن سدادها والتي تحمّل المصارف قسماً كبيراً منها، تمنع المصارف من إعادة الودائع للمودعين، لكن عندما تستعيد المصارف أموالها ستعيد الودائع تدريجياً لأصحابها”.



//