ويبقى الإحتكار سيد الموقف; أما التدابير فغائبة عن الساحة


وكأنما ارتفاع سعر صرف العملة،زيادة نسب البطالة وحجز أموال المودعين ليست بمعاناة كافية ليأتي  الاحتكار ويُضاف الى لائحة أعباء الشعب اللبناني؛هي سلسلة من الاحداث المتراكمة التي اوقعت لبنان في محيط الازمات الاقتصادية والمالية.

تكديس البضائع في مستودعات ومن ثم عرضها في السوق وبأسعارٍ خيالية اصبحت موضةً متبعة من قبل عدد كبير من التجار. وهذه العملية هي احدى المظاهر المخالفة لقاعدة العرض والطلب. كما ويعتبر الاحتكار أحد اكبر ظواهر الخلل المنافية لمبادئ النظام الاقتصادي السائد في لبنان ألا وهو الاقتصاد الحر والذي يعتمد على المنافسة.ففي العام 2006صدرت دراسة عن البنك الدولي تشير الى ان الاحتكار يساهم بحوالي 16%من الناتج المحلي.

أكثر من 80% من البضائع مستوردة من الخارج وأكثر من 55% من المواد الغذائية بشكل خاص مستورد،سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في ارتفاعٍ مستمر مع وجود خمسة اسعار للدولار في حين ان استيراد المصانع للمواد الاولية بالدولار،جميعها أسهمت في افساح المجال أمام التجار الكبار لاحتكار المنتجات المصنفة على انها سلع اساسية كما ان تصدير السلع الاساسية وتهريب المواد الغذائية عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية أدت الى بروز التضخم المالي .

هذا الارتفاع الجنوني في الاسعار يساهم في رفع نسبة الفقر الذي اصبح يخيم على30%من العائلات اللبنانية والذي سيرتفع وصولا الى ال50% منهم الذين قد يصبحون تحت خط الفقر كما ورد في تقرير “هيومن رايتس ووتش”،وذلك بالتزامن مع انخفاض القدرة الشرائية بعد انخفاض الرواتب وتصريف قسم كبير من العمال في عدد من الشركات والمؤسسات.

وهنا تدفعنا هذه الظوف الى طرح تساؤلات عديدة:ألا يوجد ضوابط قانونية تحد من الاحتكار؟ما هي الاجراءات التي تساعد  في التخفيف من وطاة تحكم التجار بالاسعار؟من يحمي المستهلك اللبناني؟وهل يجب ان تكون حرية التلاعب بالاسعار مطلقة؟

فاذا بحثنا في الدستور اللبناني تستوقفنا المادة الرابعة من المرسوم الاشتراعي رقم 32 والتي تنص على معاقبة كل من اقدم او حاول الاقدام على عمل من اعمال الاحتكار بالسجن وبالغرامة المالية أو بإحدى هاتين العقوبتين،وتضاعف هذه العقوبة عند التكرار.كما انه تم تشكيل دائرة مكافحة الاحتكار والغلاء في مديرية حماية المستهلك وهي ممسؤولة عن مراقبة أسعار السلع والمواد الاستهلاكية فتسير دوريات المراقبة على المؤسسات والمحلات التجارية ومحطات الوقود وما يتبعها وكذلك تقوم بتنظيم جداول أسعار يومية لاهم المواد والسلع الاستهلاكية.اما اليوم،فنشهد على مشروع تعديل احكام قانون حماية المستهلك؛اضف الى ذلك وجود موقع رسمي لوزارة الاقتصاد لتلقي الشكاوى المتعلقة بالاحتكار.  

وبالعودة الى الواقع،تعود التساؤلات لتطرح نفسها:هل هذه القوانين تطبق؟وهل عدد مراقبي الأسعار كافٍ؟هل يتم نشر جداول أسعار او تحديد هامش الربح؟وهل يتم التعامل بشفافية مع الموضوع؟

اما اسلوب معالجة هذه الازمة فيبقى مرتبطا بالتعاون والتكاتف ضمن اطارالشبكة التي تجمع ما بين ثلاث جهات مسؤولة:الدولة التي تقع المسؤولية الأكبر على عاتقها  والتي تملك القدرة على تثبيت سعر الصرف للتجار المستوردين للسلع الأساسية والمواد الغذائية بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي كما بإمكانها اعلان أسعار السلع الاساسية بشكلٍ يومي مع تكثيف المراقبة؛التجار الكبار عليهم إعادة التفكير بقراراتهم ومدى الانعكاس السلبي لمخالفاتهموالتواضع قليلا آخذين بعين الاعتبار الظروف السيئة؛اما المستهلك فبامكانه التبليغ عن أي مخالفة وفي حال فشلت الخطوة الأولى تبقى وسائل التواصل الاجتماعي او الاعلام هما الحل البديل.

كما لا يمكن ان ننسى دور القانون  المهم عند الحديث عن التشجيع على المنافسة  لمنع احتكار السلع،ومصر خير مثال عن نجاح هذه التجربة والتي اعتمدت على خلق بيئة اقتصادية تنافسية قائمة على الكفاءة الاقتصادية،بالاضافة الى العمل على فتح الأسواق وإزالة عوائق دخول السوق كركيزة أساسية  لتدفق رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات الأجنبية مما أيضا يحمي الشركات المتوسطة والصغيرة من الاصطدام بما يعيق دخولها هذه الاسواق.  



//