ضحايا الجهل...

ثقافة العيش وحب الحياة هي من السمات التي لطالما عُرف واشتهر بها اللبنانيّ،هي شعارات حملها وتغنى بها بعد أن رفع الردم عنه في كل كارثةٍحلّت عليه. وفي كل مرّة،تحاول سلطة الفساد سلب هذه الميزة من شعبٍ كاد يستسلم لتراكم العلل في بلاده وكأنها تحسده على أسلوبه في مقاومة اليأس الذي بات المواطن اللّبناني فريسته بشكلٍ يومي نتيجة أزماتٍ متسلسلة.

ربما ننام على سلمٍ لنصحو على حربٍ أو نستيقظ على عاصمةٍ مدمرة وآهات أمهاتٍ فقدت فلذة أكبادها جراء تفجيرٍ ناتج عن إهمالٍ أو عدوان؛ وقد يخرقاضطرابٌ أمنيٌّ حريتنا في التنقل وتنتهك رصاصةٌ طائشةٌ حقَّنا بالعيش. هذا وإن لم نمت على باب إحدى المستشفيات والتي من الأفضل إطلاق عليها تسمية المؤسسات المادية التي لا تبغى سوى الربح.ومع ذلك يوجد احتمالاتأخرى تودي إلى النتيجة عينها ألا وهي الموت كالخلافات القبائلية وتصفيةالحسابات الفردية، الحزبية أو الطائفية. وإذا لجأ المواطن إلى الهرب من هذا الواقع والجوع المميت قد يلاقي المصير نفسه إلا أن الوسيلة ستختلف لتلعب مراكب الموت دور خاطف الأرواح هذه المرّة.

إذا استلمنا الحديث عن السلاح المتفلت والذي لا يقتصر فقط على فئةٍ محدّدة لا بل يطال كل من يحمل سلاحًا غير شرعيّ بصفته خارجًا عن القانون لأن جميعالأسلحة الفردية امتلاكها مشروط. فالقانون اللّبناني المنعدم التطبيق يحدد الأشخاص المسموح تسلحهم لأسبابٍ أمنية منعًا لحلول النكبات التي نشهد عليها غالبًا نتيجة التمسّك برغبة التعبير عن حزنٍ، فرحٍ أو حتى غضبٍ من خلال إطلاق النار وما قضى على حياة الكثير من الأبرياء.

وقد سمعنا مؤخرًا بسلسلةٍ من الحوادث المؤلمة التي تَسبب بها إطلاق النار العشوائي هذا، ليحرم العديد من العائلات شخصًا عزيزًا عليها فيتّم أولاد،رمّل زوجات وحرق قلوب أمهات . اللّاعب محمد عطوي وكذلك علاء فارس وكل من جورج وفادي سركيس، ضحايا كفتون-الكورة،جميعهم ضحايا هذه الفوضى إلى جانب الآلاف من الصغار والكبار الذين انتهت حياتهم في لحظةجهلٍ دفعت بمرتكبي الجرائم إلى إطلاق النار فحولتهم من أشخاصٍ متهورينإلى مجرمين قاتلين.واليوم،رولاند بدّور تخطّى مرحلة الخطر بعد أن صارع الموت جرّاء إصابته في بلادٍ يحكمها منطق السلاح.

ربما البعض يعتقد أن إطلاق النار من العادات السائدة في مجتمعنا خاصةً في الأفراح والأتراح إلا أنها لا يمكن أن تتمثّل سوى بغياب الوعي المطلوب تواجده عند الأفراد استعدادًا لبناء مجتمع مستقلّ قادر على إدارة أموره بنفسه. فإلى متى ستستمرّ هذه الظاهرة اللّاإنسانية؟

 

 

 

 



//