اليوم العالمي للصحة النفسية

 

يأتي اليوم العالمي للصحة النفسية هذه السنة بعد تغيرات جذرية حصلت في حياة الأفراد حول العالم بسبب جائحة كورونا. فبين ليلة وضحاها ظهر فيروس خطير سريع الانتشار وليس له أي لقاح ليقلق الناس على صحتهم وصحة من حولهم، وليجبر العاملين في شتى المجالات على المكوث في البيوت لفترات طويلة وإغلاق مصدر رزقهم، وليشغل الأطباء في محاربته، وأيضا ليتحدى الطلاب في تجربة التعلم عن بعد من منازلهم.

هذه الأمور مجتمعة، عاشها أغلب الأفراد في العالم دفعةواحدة ومن دون أي مقدمات، إذ شكلت صدمة كبيرة على عقولهم في محاولة تقبل الواقع الجديد. وكانت منظمة الصحةالعالمية قد نشرت أرقاما صادمة تفيد بأنه يوجد شخص واحديموت كل 4 ثواني بسبب الانتحار، وبأنه يوجد ما يقارب البليون شخص ممن يعانون من اضطرابات نفسية حول العالم. ولكن وفق ما نشرته المنظمة أيضا فإنه "استناداً الى الخبرة المكتسبة من الطوارئ الماضية، يُتوقع أن تزداد الحاجةإلى الدعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي زيادة كبيرة في الأشهر والسنوات المقبلة."

أما في المقلب الآخر، يمكن ملاحظة كيف أثرت هذه الظروف بشكل كبيرعلى المواطنين في بلد مثل لبنان، البلد الذي يعاني أفراده بنسبة كبيرة من الفقر المدقع والبطالة حيث أن نسبةالفقر لهذه السنة بلغت 52% كما بلغ عدد العاطلين عن العمل660 ألف شخصا بنسب متفاوتة بين المناطق وذلك بحسب جريدة الأخبار، الأمر الذي يخوف من ارتفاع عدد حالات الانتحار والاكتئاب والاضطرابات النفسية خصوصا أن لبنان قد شهد 4 حالات انتحار خلال يومين فقط في الآونة الأخيرة.  

من هنا يجدر التنبه لأهمية العناية بالصحة النفسية للأفراد، وأهمية نشر ثقافة اللجوء إلى طبيب نفسي أو معالج مختص إذا تطلب الأمر ذلك، فالمعاناة من اضطرابات نفسية هو أمر موجود من قبل ظهورجائحة كورونا ولكن هذا الفيروس كان قد فاقمه. وفي هذا الصدد، تصدر وسم#اليوم_العالمي_للصحة_النفسية على تويتر حيث قام المغردون بنشر رسائل داعمة وناصحة لكل من يعاني من مشاكل واضطرابات نفسية.

كما أنه يمكن الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية تنظم فعالية عالمية من خلال صفحاتها على الإنترنت بشأن الدعوةوالتوعية في مجال الصحة النفسية. وفي إطار هذه الفعالية، التي تُسمى التظاهرة الكبرى من أجل الصحة النفسية، سينضم قادة العالم وخبراء الصحة النفسية والضيوف المشاهير إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، ليخبروا العالم بما يمكننا جميعاً أن نفعله لتحسين صحتنا النفسية، وكيف يمكننا المساعدة على التأكد من أن الرعاية الجيدة للصحة النفسية متاحة لكل من يحتاج إليها.



//