كورونا الواقع المشروط! ما لم يشهده المغتربين سابقاً.

بالرغم من نفق الغربة المظلم الذي شرّد شبّان لبنانيين كُثر ، إستطاعت أزمة كورونا فرض معايير أقسى على المغتربين في أفريقيا الذين وقعوا أسرى الواقع الأزماتي المحتوم.

فكما هو معروف أنّ هذه البلاد تفتقد أدنى المستلزمات الصحيّة والخدماتية لمواجهة تفشّي الفيروس ، الأمر الذي جعل كل مغترب يعيش قلق المصير المرهون بتأمين طائرات العودة إلى لبنان ، خصوصاً بعد إقفال الحدود في نيجيريا .

بالإتصال مع (عماد.ح )أحد المغتربين في كوتونو ، أفريقيا الذي إستطاع الوصول إلى لبنان بعد جهدٍ جهيد.

نقل لنا تجربته الصعبة في ظلّ إقفال الحدود التي  عكست خسارة على عمله كتاجر سيارات ، عدا عن خوفه الدّائم من خطر الإصابة ببلدٍ يفتقد أدنى معايير الإمكانيات الطبيّة والخدماتية بعيداً عن أهله.

مشدّداً بتأسّف أنه لولا مقتل صديقه المدعو (قاسم.أ )لما تأمّنت العودة الى الديار . حيث اضطر بدوره القنصل الشغوري دفع ثمن الطائرة كاملاً من أجل عودتهم الإضطرارية .

واختتم قائلاً : "أنّ كورونا إستطاعت فرض شكلاً من التمييز العرقي اللّوني في أفريقيا بعدما تعرّض بعض أصدقائه اللّبنانيين لمواقف رفض من قبل السكان المحلّيين باعتبارهم مصدر للوباء.مما زاد شعور الغربة لدى هؤلاء التي بدورها إنعكست سلباً على صحتهم النّفسية ."

والسؤال يطرح نفسه من يكترث للصحة النّفسية هنا !؟

لطالما الدّولة معصوبة العينين عن تحمل مسؤولية الشعب الذي يقع طريح اليأس في ظلِّ الأوضاع المعيشية الصّعبة ، بدءاً من أزمة الدولار وصولاً الى البطالة التي تفاقمت بنسبة 40 بالمئة بحسب مراكز إحصاء ويتوقع أن تصل 50 بالمئة  .

إذاً المواطن اللبناني وحده من يدفع الثمن في مواجهـة هذه التحديات العصيبة ، التي بدأت تحدّ من إمكانياته المعيشية وتكبّل سواعد أبنائه النّاشئة مجهولوا المصير .

بالعودة إلى أنماط حياة "غير مألوفة " وربط ذلك بعامل المسؤولية الأهم ، من جهة ، على مؤسسات الدول أن تأخذ إجراءات بقدر الإمكان لحماية المواطنين وخصوصاً في دول الإغتراب ، على أمل ألّا يكون الإدراك فردياً فقط ، يصل إلى صنّاع القرار في هذا العالم .. عندها ستتغيّر حياتنا إلى الأفضل .

ويبقى السؤال المجهول كيف ستنتهي الأزمة ؟ ومتى يعود الناس إلى حياتهم الطبيعية ؟.

هذا هو السيناريو الأسوأ ..!



//