الأهالي بين لقمة العيش وتسديد الأقساط!

لازالت النزاعات قائمة بين الأهالي و المدارس الخاصة بشأن تسديد الأقساط المدرسية. سنةٌ واجه فيها الطلاب العديد من المتاعب من تسكيرٍ للطرقات وصولاً إلى وباء كورونا الذي أجبر الطلاب إلى متابعة التعليم من منازلهم على امل عودتهم إلى المدارس.

وضع وباء كورونا كل من التلامذة و الأهالي و الاساتذة تحت الامر الواقع في استكمال العام الدراسي عبر التعليم "online"، و ذلك بطلب من وزير التربية و التعليم العالي طارق المجذوب. التزمت كل من المدارس الرسمية و الخاصة التعليم عن بعد بدءاً من ٢آذار في جميع المراحل الدراسية و صفوف الشهادات الرسمية.

أُقفلت البلاد بسبب فيروس كورونا و بالتالي خسر أصحاب العمّال مصالحهم و رواتبهم، أصبحوا غير قادرين على تأمين لقمة عيشهم. كل هذه المعاناة تنعكس سلباً على الوضع النفسي و الاجتماعي للطلاب. نشير انه في بداية الامر واجه الطلاب العديد من المشاكل التقنية التي تمنعهم من المتابعة. فهل يصلح التعليم اونلاين في بلدٍ لا إنترنت فيه و لا كهرباء؟ فالعديد من الطلاب لا يمتلكون هواتف ذكية و لا حتى قادرين على اشتراك الإنترنت لمتابعة دروسهم.

ايضاً، لم يكن التعليم عن بعد امراً سهلاً على الاساتذة. اليس من الصعب إعداد مضمون للدرس يناسب ال "online"؟ اليس من الصعب ان تحصل عملية تفاعل بين الاساتذة و الطلاب من وراء الشاشات؟ خاصةً لطلاب الصفوف الابتدائية.

مع كل هذا تأتي المدارس الخاصة لتهدد الاهل بفصل الطالب من الصف اذا لم يسددوا دفعةً من القسط. بأي مبرر تطلب ادارة المدارس الخاصة من أهالٍ غير قادرين في ظروف معيشية كذه و غلاء فاحش لتسديد الأقساط؟مع العلم ان هناك مدارس تتراوح أقساطها فوق ال ١٠ مليون. و الجدير بالذكر ان المدارس الخاصة باتت تشكل حالياً اكثر من ٧٠٪ من قطاع التعلم في لبنان.

ظل التعليم عن بعد قائماً الى حين اشتدّ الوضع الصحي و الاجتماعي سوءً فما كان من وزير التربية طارق المجذوب اللجؤ الى إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة و الرسمية و الثانوية العامة و ترفيع جميع الطلاب. و لكن اوضح المجذوب في مؤتمرٍ له ان الترفيع سيتم ضمن. ضوابط تحددها الوزارة. اكتفى المجذوب بالقول "أنني لن اتراجع عما ذكرته في مؤتمراتي الصحافية السابقة و التلامذة عارفين شو بدي اعمل و بأن الضوابط ادارية فقط"، رافضاً الخوض في تفاصيل ضوابط الترفيع و معاييره و كيفية احتساب علامات الطلاب. مشيراً الي ان أوضاع المعيدين ستؤخذ في الاعتبار "و لن نظلم احد، لكن الأبواب لن تكون مشرعة لكل من يشتهي الشهادة". طالباً من إدارات المدارس تخفيف الأعباء على الأهالي، و تخفض على الاقل ٣٥٪ من الاقساط، و ذلك عبر الغاء بدل النقل و العديد من النشاطات التكنولوجيا و غيرها.

و في السياق ذاته، ناشدت"نقابة اصحاب المدارس الأكاديمية الخاصة " رئيس الحكومة حسان دياب في كتاب" التدخل لإنقاذ الوضع التربوي المتردي تحت ضربات و قرارات وزارة التربية و التعليم العالي، و سندان الأهالي الذين يتهربون من تسديدهم الأقساط المترتبة عليهم عن أبنائهم للمدارس الخاصة".

اما بالنسبة لطلاب الجامعات مازال التعليم عن بعد جارياً الى حين إصدار القرارات المناسبة من إدارة الجامعة بشأن مصير العام الدراسي و مصير الطلاب.



//